والقياس : إلّا إيّاك ، ولكنّه اضطرّ فحذف " إيّا " وأبقى " الكاف " ، أو أوقع " 1 " المتّصل موقع المنفصل .
وأجاز ابن الأنباريّ " 2 " وقوع المتصل بعد " إلّا " مطلقا " 3 " ، ومنعه المبرّد مطلقا " 4 " . وأنشد مكان " إلّاك " : " سواك " " 5 " .
ثم قال :
كالياء ( والكاف ) " 6 " من ابني أكرمك * والياء والها من سليه ما ملك
أتى بهذه المثل محتوية على أربعة ألفاظ من الضّمائر المتصلة / وشملت أنواع الضمير الثلاثة من المتكلم والمخاطب والغائب ، ومحالّه الثّلاثة من الرفع والنصب والجرّ ، فالياء من " ابني " للمتكلم ، ومحلّها جرّ بالإضافة ، والكاف من " أكرمك " للمخاطب ومحلّها نصب " 7 " ب " أكرم " ، والياء من " سليه " للمخاطبة ، ومحلّها رفع على الفاعلية ، والهاء من " سليه " للغائب ، ومحلّها نصب على المفعولية .
هامش
( 1 ) في الأصل : أو واقع . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 98 .
( 2 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللّه الأنباري ( نسبة إلى الأنبار : قرية على الفرات بالعراق ) ، كمال الدين ، أبو البركات ، من علماء النحو واللغة والأدب ، وتاريخ الرجال ، ولد سنة 513 ه ، وتصدر لإقراء النحو بالمدرسة النظامية ببغداد ، وأخذ عنه العلماء ، وتوفي ببغداد سنة 577 ه من آثاره الكثيرة : أسرار العربية ، الإنصاف في مسائل الخلاف ، البيان في غريب إعراب القرآن ، وغيرها .
انظر ترجمته في بغية الدعاة : 301 ، فوات الوفيات : 1 / 262 ، الأعلام : 3 / 327 ، معجم المؤلفين : 5 / 183 ، 13 / 396 .
( 3 ) وأجاز الكوفيون " إلّاه " على أن الهاء في موضع نصب . انظر التصريح على التوضيح :
1 / 98 ، شرح المرادي : 1 / 130 ، الهمع : 1 / 196 ، إعراب ابن النحاس : 4 / 404 .
( 4 ) قال المبرد في المقتضب ( 1 / 396 ) : " فإن كان موضع لا يقع فيه المتصل وقع فيه المنفصل هذا جملة هذا ، تقول : " أنت قمت " فتظهر " أنت " لأن التاء تكون في " فعلت " لا تقع هاهنا ، وتقول : " ما جاءك إلا أنا " و " ما جاءني إلا أنت " ، و " ما ضربت إلا إياك " ، و " إياك ضربت " ، لأن الكاف التي في " ضربتك " لا تقع هاهنا لا تقول : " كضربت " وكذلك جميع هذا " .
( 5 ) وبذلك يحتاج إلى الجواب عن قول الشاعر :أعوذ بربّ العرش من فئة بغت * عليّ فما لي عوض إلّاه ناصرانظر التصريح على التوضيح : 1 / 98 ، شرح المرادي : 1 / 129 ، إعراب ابن النحاس :
4 / 404 ، حاشية ابن حمدون : 1 / 47 .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر الألفية : 15 .
( 7 ) في الأصل : النصب . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 98 ، حيث إنّه قال قبله : " ومحلّها جرّ " ، وقال بعده : " ومحلّها رفع " ، وبذلك يكون الكلام على نسق واحد .