ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا * ميّز كأكرم بأبي بكر أبا /
يعني : أنّ التّمييز ينتصب بعد ما دلّ على تعجّب ، ومثّل ذلك بقوله :
" كأكرم بأبي بكر أبا " ، قال في شرح الكافية : " هو صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - رضي اللّه عنه " " 1 " .
وفهم من قوله :
وبعد " 2 " كلّ ما اقتضى تعجّبا
أنّ ذلك غير خاصّ بالصّيغتين الموضوعتين للتّعجّب ، وهما : " ما أفعله " و " أفعل به " ، فدخل في ذلك ما أفهم التّعجّب من " 3 " غير الصّيغتين المذكورتين ، نحو " ويله رجلا " ، و " ويحه إنسانا " ، و " للّه درّه فارسا " ، و " حسبك به كافلا " ، ونحو ذلك .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد * والفاعل المعنى كطب نفسا تفد
قد تقدّم أنّ التّمييز على معنى " من " ، لكن منه ما يصلح لمباشرتها " 4 " ، ومنه ما لا يصلح ، وكلّه صالح لمباشرتها " 5 " إلا نوعين : تمييز العدد ، وما هو فاعل في المعنى ، وقد استثناهما ، فلا يقال في " عندي عشرون درهما " : " عشرون من درهم " ولا في " طاب ( زيد ) " 6 " نفسا " : " طاب زيد من نفس " .
ثمّ أتى بمثال من الفاعل في المعنى ، فقال : " كطب نفسا تفد " ، ف " نفسا " تمييز ، وهو فاعل في المعنى ، لأنّ التّقدير : لتطب " 7 " نفسك .
هامش
( 1 ) قال ابن مالك في شرح الكافية ( 2 / 773 ) : " والمراد ب " أبي بكر " صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رضي اللّه عنه وأرضاه " . وانظر شرح المكودي : 1 / 178 .
( 2 ) في الأصل : الواو ساقط . انظر الألفية : 81 .
( 3 ) في الأصل : في . انظر شرح المكودي : 1 / 178 .
( 4 ) في الأصل : لمشارتها . انظر شرح المكودي : 1 / 179 .
( 5 ) في الأصل : لمشارتها . انظر شرح المكودي : 1 / 179 .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 179 .
( 7 ) في الأصل : ولتطب . انظر شرح المكودي : 1 / 179 .