ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وكخلا حاشا ولا تصحب ما * وقيل حاش وحشا فاحفظهما
يعني : أنّ " حاشا " مثل " خلا " في أنّها يستثنى بها ، ويجوز في المستثنى بها النّصب والجرّ على الوجه الّذي جاز في " خلا " " 1 " - وقد تقدّم - .
ولمّا كانت " حاشا " مخالفة ل " خلا " في أنّه لا يجوز اقترانها ب " ما " ، نبّه على ذلك بقوله : " ولا تصحب ما " . يعني : أنّ " حاشا " لا يدخل عليها " ما " بخلاف " خلا " " 2 " .
ولمّا كان في " حاشا " ثلاث لغات ، نبّه على " 3 " ذلك بقوله :
وقيل حاش وحشا فاحفظهما
ونوزع في ذلك " 4 " .
هامش
( 1 ) فمذهب سيبويه وأكثر البصريين أن " حاشا " حرف خافض دائما بمنزلة " إلا " لكنها تجر المستثنى . وذهب الجرمي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وأبو زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا ، وقليلا فعلا متعديا جامدا ، لتضمنه معنى " إلا " . قال المرادي : وهو الصحيح ، لأنه قد ثبت عن العرب الوجهان . وذهب الفراء من الكوفيين إلى أن " حاشا " فعل لا فاعل له ، وإذا خفض الاسم بعده فخفضه باللام المقدرة .
وذهب بعض الكوفيين إلى أنها فعل استعملت استعمال الحروف فحذف فاعلها ، قال المرادي : والظاهر أن هذا مذهب الفراء .
انظر في ذلك الكتاب : 2 / 309 ، 349 - 350 ، الإنصاف ( مسألة : 37 ) : 1 / 278 ، مغني اللبيب : 165 ، الاستغناء : 109 ، شرح الأشموني : 2 / 165 ، شرح المرادي : 2 / 127 ، شرح الرضي : 1 / 244 ، ارتشاف الضرب : 2 / 318 - 319 ، الهمع : 3 / 285 - 286 ، المقتضب : 4 / 391 ، شرح ابن يعيش : 2 / 84 - 85 ، 8 / 49 ، الجنى الداني : 563 - 564 ، جواهر الأدب : 524 .
( 2 ) وأجاز ذلك بعضهم على قلة ، قال أبو حيان : وهو مسموع من كلامهم .
انظر ارتشاف الضرب : 2 / 319 .
( 3 ) في الأصل : على . مكرر .
( 4 ) أي : في كون اللغتين الأخيرتين فيهما الاستثناء ، أما لغة " حشا " بحذف الألف الأولى فنازع فيها الصفار ، وقال : إنها ليست للاستثناء ، وهو مردود بقوله :حشى رهط النّبيّ فإنّ فيهم * بحورا لا تكدّرها الدّلادقال ابن حمدون : فالنزاع فيها مردود ، نعم النزاع مع الناظم صحيح في " حاش " التي بحذف الألف الثانية ، وإنما هي بمعنى التنزيه نحو " حاش لله " . انتهى . وكلام الناظم في التسهيل ظاهر في أن هذه اللغات في " حاشا " التي للتنزيه وهي التي يليها المجرور باللام ، نحو " حاشا لله " ، قال في التسهيل : " وإن وليها مجرور باللام لم تتعين فعليتها خلافا للمبرد ، بل اسميتها لجواز تنوينها ، وكثر فيها " حاش " ، وقل " حشا " ، و " حاش " . انتهى . وظاهر كلامه هنا وفي شرح الكافية أنه " حاش " الاستثنائية .
انظر حاشية ابن حمدون : 1 / 166 ، الجنى الداني : 568 ، شرح المرادي : 2 / 129 ، التسهيل : 105 ، شرح الأشموني : 2 / 166 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 724 .