هذا هو القسم الثّاني ، وهو ما يجب رفعه وقد ذكر له سببين " 1 " :
أحدهما : ما اشتمل عليه البيت الأوّل ، وهو أن يتبع الاسم السّابق شيئا يختصّ بالابتداء ، ك " إذا " التي للمفاجأة ، و " ليتما " ( الابتدائيّة ) " 2 " ، لصحّة الابتداء به ، نحو " خرجت فإذا زيد يضربه عمرو " ، و " ليتما زيد أكرمته " .
والثاني : أن يفصل بين الاسم السّابق والفعل بما لا يصحّ أن يعمل ما بعده فيما قبله ، ك " أدوات الصّدر " ، نحو " زيد ما أكرمته ، وعمرو لأكرمنّه " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
واختير نصب قبل فعل ذي طلب * وبعد ما إيلائه الفعل غلب
وبعد عاطف بلا فصل على * معمول فعل مستقرّ أوّلا
هذا هو القسم الثّالث ، وهو ما يترجّح النّصب فيه على الرّفع ، وذكر لذلك ثلاثة أسباب اشتمل " 3 " البيت الأوّل على سببين :
الأوّل : أن يكون الاسم السّابق قبل فعل يقتضي الطّلب ، كالأمر ، نحو " زيدا اضربه " ، والدعاء ، نحو " زيدا اللهمّ ارحمه " ، والنّهي " 4 " نحو " زيدا لا تهنه " .
الثّاني : أن يقع الاسم السّابق بعد شيء يغلب دخوله على الفعل نحو " ما " و " إنّ " النّافيتين ، وهمزة الاستفهام ، نحو " ما زيدا ضربته ، وإن " 5 " عمرا أكرمته ، وأزيدا رأيته " .
واشتمل البيت الثّاني على سبب واحد : وهو أن يكون الاسم السّابق معطوفا على جملة مصدّرة بالفعل ، نحو " قام زيد وعمرا كلّمته " .
واحترز بقوله / : " بلا فصل " من أن يقع بين حرف العطف والمعطوف فاصل ، نحو " قام زيد ، وأمّا عمرو فكلّمته " ، لأنّ حكم المعطوف في ذلك حكم المستأنف .
وإنّما اختير النّصب قبل الطّلب ، لأنّه طالب للفعل ، وبعد الحروف
هامش
( 1 ) في الأصل : شيئين . انظر شرح المكودي : 1 / 136 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 136 .
( 3 ) في الأصل : اشتما . انظر شرح المكودي : 1 / 136 .
( 4 ) في الأصل : والهني . انظر شرح المكودي : 1 / 136 .
( 5 ) في الأصل : ون . انظر شرح المكودي : 1 / 136 .