ثمّ قال :
فصل في " ما " 1 " ، ولا ، ولات ، وإن " المشبّهات ب " ليس "
إعمال ليس أعملت ما دون إن * مع بقا " 2 " النّفي وترتيب زكن
وسبق حرف جرّ أو ظرف كما * بي أنت معنيّا أجاز العلما
إنّما فصل هذه الأحرف من باب " كان " وإن كان عملها كلّها واحدا ، لأنّ هذه أحرف ، وتلك أفعال .
وبدأ ب " ما " النّافية ، وهي من الحروف المشتركة بين الأسماء والأفعال ، فأصلها أن لا تعمل ، ولذلك أهملها بنو تميم ، قال سيبويه : " وهو القياس " " 3 " ، كما أهملوا " ليس " حملا عليها ، فقالوا : " ليس الطّيب إلّا المسك " " 4 " بالرّفع ، قاله في المغني " 5 " .
وأمّا أهل الحجاز فاعملوها عمل " ليس " لشبهها بها في نفي الحال ، ثمّ اختلف النّحاة :
فقال البصريّون : عملت في الجزأين .
هامش
( 1 ) في الأصل : وما . و : " فصل في " ساقط من الأصل . انظر الألفية : 42 .
( 2 ) في الأصل : بقاء . انظر الألفية : 42 .
( 3 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 28 ) : " وأما بنو تميم فيجرونها مجرى " أما " و " هل " ، أي : لا يعملونها في شيء ، وهو القياس ، لأنه ليس بفعل ، وليس " ما " ك " ليس " ولا يكون فيها إضمار " . وانظر التصريح على التوضيح : 1 / 196 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 435 .
( 4 ) انظر هذا القول في مغني اللبيب : 387 ، المسائل المشكلة ( البغداديات ) للفارسي : 383 ، شواهد التوضيح لابن مالك : 141 ، الأشباه والنظائر للسيوطي : 3 / 72 ، تذكرة النحاة لأبي حيان : 166 ، الأمالي النحوية لابن الحاجب : 4 / 138 .
( 5 ) فإن " إلّا " عندهم تبطل عمل " ليس " ، كما تبطل عمل " ما " الحجازية ، حكى ذلك عنهم أبو عمرو بن العلاء . انظر مغني اللبيب : 387 - 388 ، التصريح على التوضيح : 1 / 196 ، وانظر الجنى الداني : 495 ، حاشية الخضري : 1 / 119 ، التسهيل : 57 .