ومن تقديم الخبر على المبتدأ " 1 " جوازا قولهم : " تميميّ أنا " " 2 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
فامنعه حين يستوي الجزآن * عرفا ونكرا عادمي بيان
كذا إذا ما الفعل كان الخبرا " 3 " * أو قصد استعماله منحصرا
أو كان مسندا لذي لام ابتدأ " 4 " * أو لازم الصّدر كمن لي منجدا
هذا هو القسم الثّاني من أقسام الخبر ، وهو ما يجب تأخيره ، وذلك في خمسة مواضع :
الأوّل : أن يستوي المبتدأ والخبر في التعريف والتنكير وهو المشار إليه بقوله :
فامنعه حين يستوي الجزآن * عرفا ونكرا . . .
فمثال استوائهما في التّعريف : " زيد أخوك " ، ومثال استوائهما في التّنكير :
" أفضل منّي أفضل منك " .
وقوله : " عادمي بيان " ، يعني : أنّه لا يمتنع تقديم الخبر على المبتدأ إذا كانا متساويين في التعريف والتنكير ، إلّا مع عدم البيان كالمثالين المذكورين .
وفهم منه أنّه إذا كان في الكلام ما يبيّن المبتدأ من الخبر جاز تقديم الخبر على المبتدأ ، وذلك بأن يكون هناك قرينة لفظية أو معنوية :
فالأوّل : نحو " رجل صالح حاضر " ، فإنّ القرينة اللفظية - وهي الصّفة - قاضية على النكرة الموصوفة بالابتدائية " 5 " ، تقدّمت أو تأخّرت .
هامش
( 1 ) في الأصل : المبتدأ على الخبر . انظر شرح المكودي : 1 / 82 .
( 2 ) هذا مثال لتقديم الخبر مفردا ، والأصل : " أنا تميميّ " ، ونحو ذلك قوله : " مشنوء من يشنؤك " . ومثال تقديم الخبر جملة قوله :إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهرهتقديره : أبوه ما أمه من محارب .
انظر شرح المكودي : 1 / 82 ، الكتاب : 1 / 278 ، شرح ابن عصفور : 1 / 353 - 354 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 190 ، شرح ابن يعيش : 1 / 92 ، تاج علوم الأدب : 2 / 650 ، الهمع : 2 / 37 - 38 .
( 3 ) في الأصل : خبرا . انظر الألفية : 35 .
( 4 ) في الأصل : الابتدا . انظر الألفية : 35 .
( 5 ) في الأصل : بابتدائية . انظر التصريح : 1 / 173 .