ومذهب الكوفيين أنها للترتيب ، وردّ بقوله تعالى :
« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا »
« 1 » .
واخصص بها عطف الذي لا يغني * متبوعه ك « اصطفّ هذا وابني »
اختصت الواو - من بين حروف العطف - بأنها يعطف بها حيث لا يكتفي بالمعطوف عليه ، نحو « اختصم زيد وعمرو » ، ولو قلت : « اختصم زيد » لم يجز ، ومثله « اصطف هذا وابني ، وتشارك زيد وعمرو » ، ولا يجوز أن يعطف في هذه المواضع بالفاء ولا بغيرها من حروف العطف ، فلا تقل : « اختصم زيد فعمرو » .
2 - 3 - الفاء وثمّ
والفاء للترتيب باتّصال * و « ثمّ » للترتيب بانفصال « 2 »
أي : تدل الفاء على تأخّر المعطوف عن المعطوف عليه متّصلا به ، و « ثمّ » على تأخره عنه منفصلا ،
هامش
( 1 ) الآية 37 سورة المؤمنون وتمامها :« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »فإن الواو لا تفيد الترتيب لأن مراد المشركين بقولهم : « ونحيا » الحياة الدنيا لا حياة البعث لإنكارهم إياه .
( 2 ) المراد باتصال التعقيب ، فالفاء تفيد ؛ الترتيب والتعقيب ، واعترض على إفادتها الترتيب بقوله تعالى :« أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا » .لأن الإهلاك بعد البأس ، وبالحديث أيضا ، « توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه » ويجاب عنه المعنى على إضمار الإرادة ، والتقدير : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا ، وأراد الوضوء فغسل وجهه . واعترض على إفادتها التعقيب ، بقوله تعالى :« وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى »أي : أسود من شدة اليبس وهذا لا يعقب إخراجه ويجاب عنه بأنه عطف على جملة محذوفة ، والتقدير : فمضت مدة فجعله غثاء ، أو أن الفاء نابت عن « ثمّ » كما جاء نيابة ثم عن الفاء .