وقوله تعالى :
« لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ »
« 1 » في قراءة من رفع « يتمّ » في قول « 2 » ، والقول الثاني أنّ « أن » ليست مخففة من الثقيلة بل هي الناصبة للفعل المضارع ، وارتفع « يتم » بعده شذوذا .
* * *
تخفيف « كأنّ » :
وخفّفت « كأنّ » أيضا فنوي * منصوبها ، وثابتا أيضا روي « 3 »
إذا خففت « كأن » نوي اسمها وأخبر عنها بجملة اسمية نحو : « كأن زيد قائم » . أو جملة فعلية مصدّرة ب « لم » كقوله تعالى :
« كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ »
« 4 » ، أو مصدّرة ب « قد » كقول الشاعر :
أفد الترحّل غير أنّ ركابنا * لمّا تزل برحالنا وكأن قد « 5 »
أي : وكأن قد زالت ، فاسم « كأن » في هذه الأمثلة محذوف ، وهو ضمير الشأن ، والتقدير : « كأنه زيد قائم ، وكأنه لم تغن بالأمس ،
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها . . »البقرة من الآية ( 133 ) .
( 2 ) أي في قول الذين لم يشترطوا أن تسبق المخففة بعلم أو ظن وهم الكوفيون .
( 3 ) كأن ( قصد لفظها ) : نائب فاعل لخففت ، أيضا : مفعول مطلق ، منصوبها :
منصوب : نائب فاعل لنوي ، ثابتا : حال من نائب الفاعل المستتر في روي .
( 4 ) من قوله تعالى :« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ ، حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها ، أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ، كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »يونس ( 24 ) .
( 5 ) البيت أعربناه تحت رقم ( 2 ) في الصفحة ( 29 ) ، والشاهد فيه هنا تخفيف ( كأن ) وكون اسمها ضمير الشأن المحذوف ، والخبر جملة محذوفة يدل عليها الكلام السابق والتقدير : وكأنه قد زالت .