تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
وقوله تعالى في سورة ( الأعراف / 204 )
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
فما أثر هذا الاستماع والإنصات إذا اقتصر على متابعة الأصوات المترددة مهما بلغ صاحبها من إتقانها وحسن إخراجها . . بل المراد الفهم والتدبّر وإعمال العقل والفكر ، ولا يتأتى هذا كلّه إلا بتعلم العربية بدرجاتها كلّها في سعي للوصول إلى درجة القرآن الكريم ومرتبته التي فاقت كلّ درجات فصحاء العرب وبلغائهم ، بدليل عجزهم عن محاكاته وتقليده حين تحدّاهم سبحانه - وهم أرباب البلاغة وفرسان البيان - بقوله تعالى في سورة ( البقرة / 23 )
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
وقوله تعالى في سورة ( يونس / 38 )
قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
. ولعل في كلام اللّه تعالى دعوة مباشرة إلى تعلم العربية لغة القرآن الكريم حيث يقول سبحانه في سورة ( الرحمان )
الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ
فتعليم القرآن لا يقصد منه الحفظ لأصواته وألفاظه فحسب ، بل المقصود فهمه وتدبّره والعمل به . وقوله تعالى في سورة ( النمل / 92 )
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
. فقد ربط تعالى بين إسلام المرء وتلاوته للقرآن ، والتلاوة كما أسلفنا ليست تطبيقا لقواعد التجويد فحسب ، بل إنها مقرونة بفهم تام لمدلولات حروفه وألفاظه وعباراته ، وأسرار ذلك من تقديم وتأخير ، وحذف وذكر ، ورفع ونصب وجر ، وما يترتب على كل حال منها من المعاني ، ليكون التدبّر تاما والتفكر صحيحا . . مما يؤدي إلى خشوع القلب ، وعبرة العين ، وتمكّن