تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وثمة أدلة كثيرة في كتاب اللّه وآياته تشعر كلّ مسلم بضرورة إتقان العربية ليكون فهمه للقرآن على الوجه المنشود والمستوى الأمثل ، ليحقق هذا الفهم السليم لكلام اللّه ما يراد منه في نفس المسلم وعقله وحياته وسلوكه وعلاقاته . من ذلك قوله تعالى في سورة ( الأنفال / 2 )
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
. فكيف يتاح للمؤمن أن يزداد إيمانا إذا تليت عليه أيات اللّه وهو لا يفهم مضمونها . . بل إن زيادة الإيمان لا بد أن تبدأ بسلامة الفهم ، ليفكر فيها بعقله الذي يتّسع ويتفتح ليدرك ما فيها من الحقائق الباهرة فيخشع قلبه ، وتدمع عينه وتلين نفسه ، ويكتمل تسليمه . . مصداقا لقوله تعالى في سورة ( الحشر / 21 )
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
وقوله تعالى في سورة ( النحل / 98 )
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ،
وقوله تعالى في سورة ( المزّمّل / 20 )
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
. ولا يقصد بهذه القراءة إصدار الأصوات بالمدّ والغنّة والإخفاء والإظهار فحسب ، بل إن هذه وسائل تؤدي إلى أن يأخذ المعنى امتداده الكامل في النفس والعقل والشعور . . أما العقل والقلب فينبغي أن يكونا في تمام تفتّحهما عند القراءة أو الاستماع ليكون التدبّر والفهم والخشوع وتصدع الجبال . . مصداقا لقوله تعالى في سورة ( محمد / 24 )
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
وقوله تعالى في سورة ( النحل / 44 )