وكان ابنه بدر الدين محمد نابها في علوم العربية وكثيرا ما كان يناقش أباه بغير تحفظ ولا احتياط . .
كان ابن مالك ذا عقل راجح . . وخلق طيب ورزانة وحياء ووقار وتجرّد للقراءة وصبر على المطالعة . . وكان مالكي المذهب حين كان بالمغرب . . شافعيا حين انتقل إلى المشرق مطلعا على أشعار العرب . . .
وشوارد اللغة . . إلى درجة حيرت العلماء . . ولم يكن في علوم السنة أقل منه في العربية . . كان أكثر ما يستشهد بالقرآن فإن لم يجد فبالحديث - ثم بأشعار العرب - ذلك كله إلى دين متين . . وعبادة خاشعة . . وسمت حسن وعقل رجيح .
وقد قدم القاهرة ومكث بها زمنا ثم غادرها إلى دمشق . . حيث أجمع المؤرخون على وفاته بها سنة 672 ه ( ويقول ابن الجزري في كتابه غاية النهاية في طبقات القراء إنه توفي سنة 673 ه ) يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر شعبان وصلّي عليه بالجامع الأموي ودفن بسفح جبل قاسيون رحمه اللّه رحمة واسعة .
ثانيا : ( [ ترجمة ] الإمام ابن عقيل )
عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن محمد بن عقيل القرشي الهاشمىّ العقيلي الهمداني الأصل - ثم البالسيّ المصري - قاضى القضاة بهاء الدين ابن عقيل الشافعي نحوي الديار المصرية - وهو من نسل عقيل بن أبي طالب رضى اللّه عنه .
ولد يوم الجمعة تاسع المحرم سنة 698 ه .
لازم الجلال القزويني وأبا حيان وأخذ عنهما ورافقه في الدراسة على أبي حيّان ابن هشام المصري نابغة النحويين في عصره - وكان أبو حيان يرفع مكانته على ابن هشام ويقول عنه : « ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل » .