« 1080 » -
ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين
( و ) قال ( أبو علي ) الفارسي ( والجزولي : كثير ) وبه جزم ابن الحاجب .
( ورابعها : واجب ) نقله صاحب « البسيط » عن بعضهم قال : لأنه معلوم كما حذف من ( بسم اللّه ) وتالله لأفعلن .
( وخامسها ) قال ابن أبي الربيع : ( يجب ) حذفه ( إن قامت الصفة مقامه ) نحو : رب رجل يفهم هذه المسألة ، أي : وجدته ، فإن لم تقم مقامه جاز الحذف وعدمه سواء كان هناك دليل أم لا ، كأن تسمع إنسانا يقول : ما رأيت رجلا عالما ، فتقول : رب رجل عالم رأيت ، ولك حذف رأيت ، وكأن يقول ذلك ابتداء غير جواب .
( ويجب كونه ) أي : الفعل الذي يتعلق به رب ( ماضيا ) معنى قاله المبرد والفارسي وابن عصفور ، وقال أبو حيان : إنه المشهور ورأي الأكثرين ، ( وقيل : يأتي حالا ) أيضا فلا يقال : رب رجل سيقوم قاله ابن السراج .
( وقيل : و ) يأتي ( مستقبلا ) أيضا قاله ابن مالك ، كقوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحجر : 2 ] ، وقول هند أم معاوية :
« 1081 » -
يا رب قائلة غدا * يا لهف أمّ معاوية
والأولون تأولوا الآية على أنه موضع الماضي على حد
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ الكهف :
99 ] ، قال ابن هشام : وفيه تكلف ؛ لاقتضائه أن الفعل المستقبل عبر به عن ماض متجوز به عن المستقبل ، قال : والدليل على صحة استقبال ما بعدها قوله : يا رب قائلة غدا ، وأجاب شيخنا الإمام الشمني بأنه لا تكلف لأنهم قالوا : إن هذه الحالة المستقبلة جعلت بمنزلة الماضي المتحقق فاستعمل معها ربما المختصة بالماضي ، وعدل إلى لفظ المضارع ؛ لأنه كلام من لا خلف في إخباره ، فالمضارع عنده بمنزلة الماضي فهو مستقبل في التحقيق ماض بحسب التأويل ، وأما البيت فأجاب أبو حيان بأنه من باب الوصف بالمستقبل لا من
هامش
( 1080 ) - البيت من الطويل ، وهو لعبد اللّه بن همام في حماسة البحتري ص 175 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1047 ، وتقدم الشاهد برقم ( 300 ) .
( 1081 ) - البيت من مجزوء الكامل ، وهو لهند بنت عتبة والدة معاوية بن أبي سفيان في الجنى الداني ص 451 ، وشرح شواهد المغني 1 / 410 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 137 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1090 .