وقوله :
« 796 » -
بينا كذلك والأعداد وجهتها * إذ راعها لحفيف خلفها فزع
وهل هي حينئذ ظرف مكان أو زمان أو حرف لمعنى المفاجأة أو حرف مؤكد ، أي :
زائد ؟ أقوال اختار الثاني أبو حيان إقرارا لها على ما استقر لها ، وابن مالك والشلوبين الثالث ، وعلى القول بالظرفية قال ابن جني وابن الباذش : عاملها الفعل الذي بعدها ؛ لأنها غير مضافة إليه ، وعامل ( بينا ) و ( بينما ) محذوف يفسره الفعل المذكور ، وقال الشلوبين ( إذ ) : مضافة للجملة فلا يعمل فيها الفعل ولا في ( بينا ) و ( بينما ) ؛ لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ولا فيما قبله ، وإنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام ، و ( إذ ) بدل منهما .
وذكر ل : ( إذ ) معنيان آخران ، أحدهما : التوكيد وذلك بأن تحمل على الزيادة ، قاله أبو عبيدة وتبعه ابن قتيبة ، وحملا عليه آيات ، منها قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
[ الحجر : 28 ] .
والثاني التحقيق كقد وحملت عليه الآية قال في « المغني » : وليس القولان بشيء ، واختار ابن الشجري أنها تقع زائدة بعد ( بينا ) و ( بينما ) خاصة ، قال : لأنك إذا قلت : بينما أنا جالس إذ جاء زيد فقدرتها غير زائدة أعملت فيها الخبر وهي مضافة إلى جملة جاء زيد ، وهذا الفعل هو الناصب ل : ( بين ) ، فيعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف .
إذا :
( ص ) ( إذا ) للمستقبل مضمنة معنى الشرط غالبا ، قال ابن مالك : والماضي ، وأنكره أبو حيان وقوم للحال ويختص بالمجزوم به وكذا المظنون خلافا للبيانيين بخلاف ( إن ) ، ومن ثم لم تجزم في السعة خلافا لمن جوزه بقلة أو مع ( ما ) ، ولا تدل على تكرار ولا عموم على الصحيح فيهما ، وتضاف أبدا لجملة صدرها فعل ولو مقدرا قبل اسم يليه ، وجوزه الأخفش إلى اسمية الجزأين ، وأوجب الفراء إيلاءها الماضي شرطية ، وقال غيره : هو الغالب ، ومن ثم قال الأكثرون : ناصبها الجواب لا الشرط ، قال ابن مالك : وتجيء مفعولا به ، ومجرورة ب : ( حتى ) ، ومبتدأ ، وترد
هامش
( 796 ) - البيت من البسيط ، ولم يرد في المصادر النحوية الأخرى ، الأعداد : جمع عدّ ، وهو الماء الدائم مثل ماء العين ، انظر المعجم المفصل 1 / 526 .