تخطي إلى المحتوى الرئيسي

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وجانبي الرأس ، وقيل : طرفا كل شيء ، ومنها ما يصلح للتجريد ولا يختلف معناه كحوالينا قال صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم حوالينا ولا علينا » « 1 » ، وقال الشاعر في التجريد : « 59 » -
وأنا أمشي الدّألى حواليكا
ومثله حوله قال تعالى في التجريد :
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
[ البقرة : 17 ] ، وقال الشاعر في التثنية : ومنها ما لا يصلح لعطف مثله عليه وذلك ما كان على سبيل التغليب كالأبوين للأب والأم ، والقمرين للشمس والقمر ، والعمرين لأبي بكر وعمر ، وهذا النوع مسموع يحفظ ولا يقاس عليه ، ثم تارة يغلب الأشرف كالمثال الأول ، قال الله تعالى :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
[ يوسف : 100 ] ، وتارة المذكر كالثاني ، وتارة الأخف كالثالث ، وتارة الأعظم نحو :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
[ الرحمن : 19 ] ،
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ
[ فاطر : 12 ] .

مبحث كلا وكلتا :

ومنها ما لا زيادة فيه وهو كلا وكلتا بشرط أن يضافا إلى مضمر نحو :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
[ الإسراء : 23 ] ، وتقول : رأيت كليهما وكلتيهما ، فإن أضيفا إلى مظهر أجريا بالألف في الأحوال كلها هذه اللغة المشهورة وبعض العرب يجريهما مع الظاهر مجراهما مع المضمر في الإعراب بالحرفين ، وعزاها الفراء إلى كنانة ، وبعضهم يجريهما معهما بالألف مطلقا ، وما ذكرناه من أنهما بمعنى المثنى ولفظهما مفرد هو مذهب البصريين ، وعلى هذا فألف كلا منقلبة عن واو ، وقيل : عن ياء ووزنها فعل ك : معي ووزن كلتا فعلى كذكرى وألفها للتأنيث والتاء بدل عن لام الكلمة ، وهي إما واو وهو اختيار ابن جني وأصلها كلوى أو ياء وهو اختيار أبي علي ، وإنما قلبت تاء لتأكيد التأنيث ؛ إذ الألف تصير تاء في بعض الأحوال فتخرج عن علم التأنيث ، وذهب بعضهم إلى أن التاء زائدة
هامش
( 59 ) - الرجز على لسان ضب في الحيوان 6 / 128 ، وبلا نسبة في اللسان 2 / 14 ، مادة ( بيت ) ، 11 / 187 ، مادة ( حول ) ص 233 ، مادة ( دأل ) ، وجمهرة اللغة ص 1309 ، وشرح شواهد الشافية ص 12 ، والكتاب 1 / 351 ، والمعاني الكبير ص 650 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1221 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ( 933 ) ، ومسلم ، كتاب صلاة الاستسقاء باب الدعاء في الاستسقاء ( 897 ) .
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 97 | جلال الدين السيوطي / احمد عزو عناية