الصواب » ، وإذا أنثت ، أي : بالتاء عند حذف ما تضاف إليه لم تمنع الصرف ؛ إذ ليس فيها إلا التأنيث ، وكان أبو عمرو يمنعها الصرف حينئذ للتأنيث والتعريف ؛ لأن التعريف بالإضافة المنوية شبيه بالتعريف بالعلمية ، ولذلك منع من الصرف جمع المؤكد به ، وفرق ابن مالك بأن شبه جمع بالعلم أشد من شبه أية ؛ لأن جمع لا يستعمل مع ما يضاف إليه بخلاف أية ، وقيل : الخلاف إنما هو فيما هو إذا سميت امرأة بأية في الدار فالأخفش يصرف أية ، وأبو عمرو يمنعها للتأنيث والعلمية ، وما بعدها من الصلة كالصفة ، وحجة الأخفش أن التسمية لما كانت بالمجموع صار التنوين بعض الاسم ؛ لأنه وقع في الوسط .
( ص ) ويجوز اتباع محذوف نسقا وبدلا وتوكيدا ، خلافا لابن السراج وكثير ، وحالا ولو مقدمة ، خلافا لهشام .
( ش ) إذا حذف العائد المنصوب بشرطه ففي توكيده والنسق عليه نحو : جاءني الذي ضربت نفسه وحاءني الذي ضربت وعمرا خلاف ، فالأخفش والكسائي على الجواز ، وابن السراج وأكثر أصحابه على المنع ، واختلف عن الفراء في ذلك ، واتفقوا على مجيء الحال منه إذا كانت مؤخرة عنه في التقدير نحو : هذه التي عانقت مجردة ، أي : عانقتها مجردة ، فإن كانت مقدمة في التقدير نحو : هذه التي مجردة عانقت فأجازها ثعلب ومنعها هشام .
( ص ) خاتمة : من للعالم وشبهه ، ولغيره شمولا أو تفصيلا ، وقيل : مطلقا ، وما لغيره غالبا ، ومبهم أمره وصفات عالم ، وقيل : وله مطلقا ، وقيل : بقرينة .
( ش ) الأصل في من وقوعها على العاقل ، ولا يقع على غير العاقل إلا في مواضع :
أحدها : أن ينزل منزلته نحو :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ
[ الأحقاف : 5 ] ، عبر عن الأصنام ب : من لتنزيلها منزلة العاقل حيث عبدوها ، وقوله :
« 299 » -
أسرب القطا هل من يعير جناحه
نزل القطا منزلة العاقل لخطابه وندائه .
الثاني والثالث : أن يقترن معه في شمول أو تفصيل فالأول نحو :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 41 ] ، والثاني نحو :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى
هامش
( 299 ) - البيت من الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه ص 106 ، وللعباس بن الأحنف في ديوانه ص 168 ، وتخليص الشواهد ص 141 ، ولهما في شرح التصريح 1 / 133 ، 134 ، انظر المعجم المفصل 1 / 396 .