وأباه أبو حيان ، وقال : إن البيت ضرورة ، فقولي : « وأباه أبو حيان » عائد إلى جميع قول ابن مالك .
الحال الثالث : أن يكون مرفوعا ، فإن كان فاعلا أو نائبا عنه أو خبرا لمبتدأ أو لناسخ لم يجز حذفه نحو : جاءني اللذان قاما أو ضربا ، وجاء الذي الفاضل هو ، أو إن الفاضل هو ، وإن كان مبتدأ جاز بشروط :
أحدها : ألا يكون بعد حرف نفي نحو : جاءني الذي ما هو قائم .
الثاني : ألا يكون بعد أداة حصر نحو : جاءني الذي ما في الدار إلا هو ، أو الذي إنما في الدار هو .
الثالث : ألا يكون معطوفا على غيره نحو : جاءني الذي زيد وهو منطلقان .
الرابع : ألا يكون معطوفا عليه غيره نحو : جاءني الذي هو وزيد فاضلان ، وخالف الفراء في هذا الشرط فأجاز حذفه ، ورد بأنه لم يسمع وبأنه يؤدي إلى وقوع حرف العطف صدرا .
الخامس : ألا يكون خبره جملة ولا ظرفا ولا مجرورا كقوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
[ الماعون : 6 ] ، وقولك : جاءني الذي هو في الدار ؛ لأنه لو حذف لم يدر أحذف من الكلام شيء أم لا ؛ لأن ما بعده من الجملة والظرف صالح لأن يكون صلة .
السادس : أن تطول الصلة شرط ذلك البصريون ، ولم يشرطه الكوفيون ، فأجازوا الحذف من قولك : جاء الذي هو فاضل ؛ لوروده في قراءة :
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
[ الأنعام : 154 ] بالرفع ، أي : هو أحسن ، وقوله :
« 297 » -
من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه
أي : بما هو سفه ، والبصريون جعلوا ذلك نادرا ، ومحل الخلاف في غير أي ، أما أي فلا يشترط فيها الطول اتفاقا ؛ لأنها مفتقرة إلى الصلة وإلى الإضافة فكانت أطول
هامش
( 297 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 168 ، وتخليص الشواهد ص 160 ، وشرح الأشموني 1 / 78 ، 169 ، وشرح التصريح 1 / 144 ، والمقاصد النحوية 1 / 446 ، انظر المعجم المفصل 2 / 926 .