هذا الضّرب من التحقير ، وسيبويه يجعل « رويد » بدلا من « أرود » غير أن « رويدا » أقرب إلى « إرواد » منها إلى « أرود » لأنها اسم مثل : « إرواد » . وقال غيره إن « رويدا » تصغير « رود » . وهذا خطأ لأن « رود » لم يوضع موضع الفعل كما وضعت « إرواد » بدليل « أرود » وقالوا : « رويدك زيدا » فالكاف هي حرف للخطاب لا محل لها من الإعراب ، ودليل ذلك قولهم : « أرأيتك زيدا أبو من ؟ » قال سيبويه :
وسمعنا من العرب من يقول : « واللّه لو أردت الدّراهم لأعطيتك رويد ما الشعر » يريد « أرود الشعر » كقول القائل : « لو أردت الدّراهم لأعطينّك فدع الشعر » وقال الأزهري : فقد تبيّن أن « رويد » في موضع الفعل ومتصرّفه يقول : رويد زيدا ، وإنّما يقول : « أرود زيدا » .
وقد تكون « رويد » صفة مثل : « ساروا سيرا رويدا » ثمّ يحذف المصدر « سيرا » فنقول : « ساروا رويدا » فتكون « رويدا » حالا ، ومعنى ذلك أنه إذا ذكر الموصوف فتكون « رويدا » صفة ، وإن لم يذكر كانت حالا ، إذ وقعت بعد المعرفة ، وقد تكون « رويدا » اسم فعل بمعنى أمهل ، فتقول :
« رويدا زيدا » أي : أمهله وتكون مصدرا فتقول :
« أرود أخاك رويدا » ومثل : « رويد عمرو » وإذا أريد ب « رويد » الوعيد نصبت بلا تنوين ، كقول الشاعر :
رويد تصاهل بالعراق جيادنا * كأنّك بالضّحّاك قد قام نادبه
وقد تكون « رويدا » للوعيد ، كقول الشاعر :
رويد بني شيبان بعض وعيدكم * تلاقوا غدا خيلي على سفوان
فكلمة « رويد » مضاف و « بني شيبان » مضاف إليه . ومنهم من يجعل « بني شيبان » في موضع نصب مفعول به كأنه أمر غيرهم بإمهالهم ، فيكون « بعض وعيدكم » على تحويل الغيبة إلى الخطاب وقال غيرهم : « بني شيبان » منادى والتقدير : أمهلوا بعض وعيدكم ، ومعنى الأمر ههنا التأخير والتقليل منه ، وقيل : ومن رواه :
« رويد بني شيبان بعض وعيدهم » كان على البدل . وقال الأزهري : « إذا أردت « برويد » المهلة والإرواد في الشيء فانصب ونوّن » .
تقول : « امش رويدا » .
الرّيث
لغة : هو الإبطاء . راث يريث ريثا أبطأ كقول الشاعر :
والرّيث أدنى لنجاح الذي * تروم فيه النّجح من خلسه
وفي المثل يقال : « ربّ عجلة وهبت ريثا » وتقول : ما أرأثك علينا ؟ أي : ما أبطأ بك عنا .
وتستعمل « ريث » دون أن يأتي بعدها « ما » ولا « أن » كقول الشاعر :
لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه * وكلّ امرئ سوى الفحشاء يأتمر
ومثل :
لا ترعوي الدّهر إلّا ريث أنكرها * أنثوا بذاك عليها ، لا أحاشيها
وفي الحديث : « فلم يلبث إلا ريثما قلت » حيث أتت « ما » بعد « ريث » ، وهي لغة فاشية في الحجاز إذ يلحقون « ريث » ب « أن » أو ب « ما » كقولك : « يريد يفعل » ، أي : أن يفعل . ووردت « ريث » في كلام الشّافعي وقد لحقتها « أن » ويقال : « ما قعد فلان إلّا ريث أن حدّثنا بحديث ثم مرّ » أي : ما قعد إلّا قدر ذلك ، وقيل يجوز أن