تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الشّبيه بالزائد لا تعلق له ، والثاني أن المجرور له محل آخر من الإعراب ، بخلاف حرف الجر الأصليّ فإنه يتعلّق بعامله ويجرّ الاسم لفظا ومحلّا . والشبيه بالزائد يشارك حرف الجر الزائد في ثلاثة أوجه : الأول ، جرّ الاسم ؛ والثاني ، الاسم المجرور له محل آخر من الإعراب ؛ والثالث ، عدم التعلّق بالعامل . ويفترقان في أن حرف الجر الشّبيه بالزّائد يأتي بمعنى مستقل كالحرف الأصلي ، أما الزائد فلا يأتي بجديد في المعنى ، إنّما يؤتى به لتأكيد معنى الجملة كلّه وتقويته .

ملاحظات

1 - قد يعرب البعض كلمة « لولا » حرف جر شبيه بالزائد ، فلا تعلّق لها وما بعدها مجرور لفظا وله محل آخر من الإعراب ، كقول الشاعر :
أتطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن
وفيه « لولا » : حرف امتناع لوجود وحرف جر . و « الكاف » : في محل جر ب « لولا » ولها محل آخر من الإعراب ، وهو أنها مرفوعة على الابتداء بدليل رفع الاسم الظاهر بعد « لولا » على الابتداء ، في قول الشاعر :
لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الانسان
وفيه : « العقول » : مبتدأ ، وخبره محذوف . ومثل :
واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
وفيه : « اللّه » : اسم الجلالة مبتدأ ، خبره محذوف . وقد تأتي « ياء » الضمير بعد « لولا » فتجرّ ب « لولا » ومحلّها الابتداء ، كقول الشاعر :
وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قنّة النّيق منهوى
2 - ومنهم من يعتبر « ها » التنبيه و « همزة » الاستفهام من حروف الجر إذا وقعتا عوضا من حرف الجر في القسم ، فيقولون : « ها اللّه لأجتهدنّ » . أي : واللّه . 3 - ومنهم من يعتبر كلمة « أيمن » في القسم حرف جر . ومنهم من عدّ « الميم » في القسم « م اللّه » جزءا من كلمة « أيمن » وليست « م » بدلا من « الواو » في « واللّه » ولا أصلها « من » من كلمة أيمن .

حروف الجرّ الأصليّة

هي التي تعمل على إتمام معنى عاملها بما تجلبه من معنى فرعيّ جديد ، وتقوم بدور الوسيط الذي يربط بين العامل والاسم المجرور ، وتجعل العامل اللّازم متعدّيا حكما وتقديرا ، فيكون الاسم المجرور بمنزلة المفعول به ، إلّا أنّه مجرور بالحرف ، مثل : « ذهب التلميذ صباحا إلى مدرسته » . فالفعل « ذهب » لازم وبالتالي هو عاجز عن ايصال المعنى المباشر إلى كلمة « مدرسته » لذلك أتينا بالوسيط وهو حرف الجر « إلى » ولكننا لا نعرب كلمة « مدرسته » مفعولا به حقيقيا لأنه مجرور بالحرف ، وكقول الشاعر :
ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل
ويتبع هذه الحروف الأصليّة ، حروف شبيهة بالأصلية ، وهي التي تأتي لتقوية العامل الضّعيف ، ومن الممكن الاستغناء عنها ، فإذا أفادت التّقوية أفادت معنى جديدا وتتعلّق به . وإن كان حذفها لا تتأثر به الجملة كانت زيادتها غير محضة ولا تفيد إلّا التوكيد فقط ، مثل : « وما اللّه