تفسير الأولى ، ووردت كلمة « لكنّ » أصلها « لكن أنا » حيث حذفت الهمزة من « أنا » وأدغم النّونان كما حذفت « الألف » من آخر الضمير « أنا » كما في قوله تعالى :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 1 » وتعمل « أي » التفسيرية مثل « أن » لكنّها أعمّ من « أن » لأنها تفسرّ المفردات كما تفسّر الجمل ، ويقتصر التّفسير ب « أن » على الجمل فقط ، أمّا إذا وقعت « أي » بعد فعل مسند إلى ضمير فيحكى هذا الضّمير ، مثل :
تقول « استكتبته الفرض » أي : سألته كتابته ، ببناء « التاء » على الضّمّ في الفعل « سألته » أما لو استعملنا « إذا » بدلا من « أي » فيجب أن تفتح تاء « سألته » فتقول : « إذا سألته كتابته » لأن « إذا » ظرف عاملها « تقول » وقد نظم أحدهم هذا الاستعمال بقوله :
إذا كنيت ب « أي » « فعلا » تفسّره * فضمّ تاءك فيه ضمّ معترف
وإن تكن ب « إذا » « يوما » تفسّره * ففتحة التّاء أمر غير مختلف
وقد وردت « أي » مخفّفة من « أيّ » في قول الشاعر :
تنظّرت نصرا والسّماكين أيّهما * عليّ من الغيث استهلّت مواطره
حيث وردت « أيهما » مخففة من « أيّهما » يقصد هل أتاه الغيث من « نصر » الذي هو نصر بن سيّار ، أم من السّماكين وهما النجمان : الأعزل والرّامح .
وقد وردت « أي » أيضا حرف عطف حين تقع بين مشتركين في الإعراب ، مثل : « هذا خاتم لجين أي : فضّة » فتكون « أي » حرف عطف ، « فضة » اسم معطوف على « لجين » مرفوع مثله . ويذهب جمهور النّحاة أن « أي » لا تقع حرف عطف بل حرف تفسير والاسم الواقع بعدها يعرب بدلا أو عطف بيان ، لا عطف نسق إذ لا يجوز في العربيّة عطف الشّيء على مرادفه ، ولا عاطف يصلح للاستغناء عنه دائما .
أي النّدائيّة
هي حرف نداء وتستعمل لنداء القريب والبعيد ، وبعضهم يقول : إنها لنداء القريب فقط ، وقد تستعمل لنداء المتوسّط ، كقول الشاعر :
ألم تسمعي أي عبد في رونق الضّحا * بكاء حمامات لهنّ هدير
حيث استعملت « أي » لنداء القريب وكلمة « عبد » منادى مرخّم والأصل : « عبدة » ، ويجوز أن تمدّ همزتها وتستعمل حينئذ لنداء البعيد فتكون المدّة دليلا على بعد المسافة فتقول : « آي هند » .
إي الجوابيّة
اصطلاحا : حرف جواب بمعنى : نعم ، أو بمعنى : « بلى » ولا تقع إلا قبل القسم وتفيد إعلام الطالب أو وعده ، أو تصديق الأمر ، كقوله تعالى :
قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
« 2 » وكقوله تعالى :
قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ
« 3 » وكقوله تعالى :
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
« 4 » .
أي الاستفهاميّة
هي « أي » التي تفيد الاستفهام عن العاقل وغيره ويطلب بها تعيين الشّيء ، وتضاف دائما ليزال إبهامها ، لأنها من الأنواع المبهمة وصالحة
هامش
( 1 ) من الآية 38 من سورة الكهف .
( 2 ) من الآية 7 من سورة التغابن .
( 3 ) من الآية 3 من سورة سبأ .
( 4 ) من الآية 53 من سورة يونس .