تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فعلية هي « يحضر » وقد توسطت « أم » بينهما وحكم « أم » المتّصلة المسبوقة بهمزة التّسوية أن تعطف جملتين خبريّتين كل منهما بمنزلة المفرد . ولا تعطف المفردات مطلقا ، وقليلا ما تعطف جملة على مفرد ، كقول الشاعر :
سواء عليك النّفر أم بتّ ليلة * بأهل القباب من عمير بن عامر
فقد عطفت « أم » الجملة الفعليّة « بتّ ليلة » على المفرد « النّفر » أي : الرحيل . وليس من الضّروري أن تسبق كلمة « سواء » همزة التّسوية . بل يمكن أن تسبقها كلمة بمعناها أو ما يدلّ دلالتها ، مثل : لا أبالي . كقول الشاعر السابق : ولست أبالي . . . والقسم الثّاني من « أم » المتّصلة أي : التي تسبق بهمزة الاستفهام ، فعلامتها أن تكون متوسّطة بين شيئين قبلهما همزة استفهام يراد بها وب « أم » التّعيين ، مثل : « أمعلّمك رائدك أم أبوك » . إذ المراد تعيين الرّائد أهو معلمك أم أبوك ، وتغني عن هذه الهمزة كلمة « أيّ » فيكون تقدير الكلام : أيهما رائدك . . . وحكم « أم » المسبوقة بهمزة الاستفهام أن تقع بين اسمين مفردين ، بينهما فاصل غير مقصود بالكلام ، أو يتأخر عنهما هذا الفاصل ، مثل : « ظهرت نتيجة الامتحانات أهند هي التي فازت أم سميرة » ؛ « أم » توسّطت بين اسمين هما : « هند » و « سميرة » وفصل بينهما فاصل غير مقصود بالكلام ، ومثل : أهند أم سميرة هي التي فازت . . . فقد توسطت « أم » بين المعطوف « سميرة » والمعطوف عليه هند بدون فاصل بينهما وقد تأخّر عنها كلام غير مقصود بالحكم . وحكمها أيضا أن تقع بين مفرد وجملة ، كقوله تعالى : و
إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ
أم بعيد
ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
« 1 » الفعل « يجعل » معطوف على الاسم المشتقّ « قريب » ، وقد توسّطت « أم » بينهما ، والحقيقة أنّه ليس في الكلام عطف جملة على مفرد ، ولا يصحّ أن تكون الجملة هي المعطوفة ، باعتبار أنها تؤوّل بمفرد ، لعدم وجود ما يقتضي سبك الجملة وتأويلها بمصدر . ومن حكمها أيضا : أنّ « أم » التي يراد بها التّعيين يجب أن يكون جوابها مشتملا على ما يحقّق الغرض ، مثل : « أطبيبك مسافر أم أبوك » فالجواب عن هذا السؤال هو « أبي » أو « طبيبي » ولا يصحّ الإجابة عنه بكلمة « نعم » أو « لا » ، لأن الجواب بهما لا يفيد تعيينا وإنّما يفيد الموافقة أو المخالفة على الشيء المسؤول عنه ، وهذا ما لا يحقق الغرض المقصود من « أم » المتّصلة أي « التّعيين » . الفرق بين « أم » المتصلة بهمزة التسوية والمتّصلة بهمزة الاستفهام : تختلف « أم » المتّصلة بهمزة التّسوية عن المتّصلة بهمزة الاستفهام بعدّة أمور منها : 1 - أن « أم » المتصلة بهمزة التّسوية لا تستحق جوابا استحقاقا لازما ، ولا مانع أن يكون لها جواب ، وذلك لأن المعنى معها على الإخبار ، أما المسبوقة بهمزة التّعيين أو الاستفهام فتحتاج إلى جواب . 2 - أن الكلام بعد المتّصلة بهمزة التّسوية خبر ، يحتمل الصّدق والكذب ، أما المتّصلة بهمزة التّعيين فالكلام معها إنشائي . 3 - أن « أم » المتصلة بهمزة التّسوية تقع بين جملتين فعليّتين أو اسميّتين أو مختلفتين ، أمّا
هامش
( 1 ) من الآية 109 من سورة الأنبياء .