تخفيف الهمزة : تخفيف الهمزة يكون بالقاء حركتها على ما قبلها ثم حذفها فتقول في « من أبوك » : « من أبوك » بنقل حركة الهمزة إلى « النّون » قبلها ثم حذفها وفي مثل : « من إخوتك » : « من اخوتك » بنقل كسرة الهمزة إلى « النون » ثم حذفها ، وفي مثل : « من أمّ خليل » : « من أمّ خليل » بنقل ضمّة الهمزة إلى النّون ثمّ حذفها .
ومن تخفيف الهمزة القول في قوله تعالى على قراءة من قرأ بتخفيف الهمزة :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » والأصل « الخبء » ومثل : « له هية كهية الطّير » والتّقدير : له هيئة كهيئة الطّير ، ومثل : « هذه المرة فاضلة » أي : هذه المرأة ، بتخفيف الهمزة ، ومن التخفيف أيضا قوله تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 2 » وفيها حذفت همزة الوصل لتحرّك ما بعدها والأصل : « إسأل » ثم خفّفت الهمزة فحذفت وذلك لأنّ الهمزة إذا خفّفت قربت من السّاكن فلما التقى السّاكن بحرف يشبهه يحذف حرف العلّة كما تحذف الألف منعا من التقاء ساكنين ، وقد تخفف الهمزة دون أن تحذف ودون أن تنقل حركتها إلى ما قبلها ، وذلك يكون بتسهيلها وجعلها بين الحذف والإثبات ، فلا هي همزة مشبعة ولا هي « ألف » ، أو « واو » ، أو « ياء » ولا تقبل الحركة ، وإنما هي بين بين فتلفظ « قرأت » بدلا من « قرأت » و « روف » بدلا من « رؤوف » و « يقرو الكتاب » بدلا من « يقرأ الكتاب » ، و « لم يقرا المجلة » بدلا من لم يقرأ المجلة .
وتخفّف الهمزة إذا تحرّكت وقبلها حرف علّة لا يقبل الحركة زائدا فيقلب « واوا » بعد « الواو » ، أو « ياء » بعد « الياء » وتدغم في مثلها فتقول من :
« رزيئة » : رزيّة ومن « مقروءة » : « مقروّة » .
وإن كانت الهمزة مفتوحة بعد ضمّة جاز إبدالها واوا » : مثل « جرو » والأصل « جرؤ » وإن كانت مفتوحة بعد كسرة جاز إبدالها ياء فنقول : « مية » و « مئة » ويجوز أن تخفّف إذا سكنت فيوضع مكانها حرف يناسب حركة ما قبلها فتقول :
« كأس » و « كأس » ، « بير » و « بئر » ، « بوس » و « بؤس » .
وقد تقلب الهمزة ياء إذا كان ما قبلها مفتوحا ، فتقول : « توضّيت » ، و « توضّأت » وتقول :
« غطاو وغطاء ، كساو وكساء » وتقول « يلوم ويلؤم » والحقيقة أنه يجوز تخفيفها ما لم يؤدّ ذلك إلى اللّبس فالفعل « يلوم » قد يلتبس بمعنى اللّوم وبمعنى اللؤم ، لذلك لا تخفف على الأغلب .
نقل حركة الهمزة : أجاز الكوفيّون نقل حركة همزة الوصل إلى السّاكن قبلها نقلا عن العرب أو تبعا للقياس ، فقرأ بعضهم قوله تعالى :
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ
مريبن
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
« 3 » بنقل فتحة همزة الوصل من أول « الذي » إلى تنوين « مريب » كما قرأ بعض العرب قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 4 » بنقل حركة همزة الوصل من أوّل « الحمد » إلى آخر كلمة « الرحيم » . كما قرأ يزيد بن القعقاع المدنيّ أحد القرّاء العشرة ، قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
« 5 » بنقل ضمّة همزة الوصل من « اسجدوا » إلى آخر « الملائكة » فصارت الملائكة .
وأما النّقل القياسي فيجري عليها لأنها
هامش
( 1 ) من الآية 25 من سورة النمل .
( 2 ) من الآية 211 من سورة البقرة .
( 3 ) من الآيتين 25 و 26 من سورة ق .
( 4 ) من الآيتين 1 - 3 من سورة الفاتحة .
( 5 ) من الآية 34 من سورة البقرة .