الكلمات « بنورهم » ، و « تركهم » ، و « يبصرون » عائدة على « الذي » فلفظه لفظ المفرد ومعناه الجمع ، وكقوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 1 » فالضّمائر الموجودة في الكلمات « أولئك هم المتقون » عائدة على « الذي » وكلها ضمائر جمع وترجع إلى ما هو بلفظ المفرد .
وقضت قواعد الإملاء أن تكتب كلمة « الذي » و « التي » بلام واحدة وتحذف الثانية ، لأن كثرة الاستعمال لا تجعل القارئ يشتبه في حقيقتها .
وتكون هاتان اللّفظتان مبنيّتين دائما على السكون في محلّ رفع ، أو نصب ، أو جرّ حسب المقتضى .
2 - « التي » وتختص بالمفرد المؤنث العاقل وغير العاقل ، مثل : « أعجبتني التي رسمت صورة جميلة » . الّتي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل « أعجبتني » ومثل : « التي كتبت المقالة أديبة مشهورة » « التي » اسم موصول في محل رفع مبتدأ . ومثل : « صاحبت التي كتبت المقالة الأدبيّة » . « التي » في محل نصب مفعول به .
3 - اللّذان : اسم موصول مختص بالمثنّى المذكّر العاقل وغير العاقل ، وأصل هذا الاسم هو « الذي » في صورة المفرد ، فحذفت منه « الياء » وأضيفت إليه « الألف » و « النونّ » المكسورة في حالة الرّفع ، و « الياء » و « النّون » المكسورة في حالتي النّصب والجرّ ، مثل : « جاء اللّذان عرفتهما » « اللذان » : اسم موصول مبنيّ على الألف ، أو هو مرفوع بالألف لأنه مثنّى ، وهو في محلّ رفع فاعل . وجملة « عرفتهما » لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول ، ومثل : « مررت باللّذين صادقتهما » « باللذين » « الباء » : حرف جرّ متعلق ب « مررت » « اللذين » : اسم موصول مبنيّ على « الياء » ، أو هو مجرور بالياء لأنه مثنى وهو في محلّ جرّ ، ومثل : « صاحبت اللّذين صادفتهما » « اللّذين » : اسم موصول مبني على « الياء » أو منصوب بالياء لأنه مثنّى وهو في محل نصب مفعول به .
ومن جهة الإعراب ، من العرب من يبني « اللّذان » على « الألف » و « النون » في حالة الرّفع ، وعلى « الياء » و « النون » في حالتي النصب والجرّ لأن مفردها « الذي » مبنيّ دائما ومنهم من يعربها إعراب المثنّى . أمّا « النّون » فمنهم من يتركها مكسورة بدون تشديد فتلفظ : « اللّذان » ، ومنهم من يترك « ياء » مفرده وفي التّثنية تصير « اللّذيان » ، ففرّقوا بذلك بين تثنية المعرب مثل : « قاضي - قاضيان » والمبنيّ فحذفوا « الياء » من آخر « الذي » .
ومنهم من يجعل « النّون » مكسورة مع التّشديد وتكون « الياء » مفتوحة في حالتي النّصب والجرّ ، فتقول : اللّذانّ اللّذينّ وهذا التّشديد هو تعويض عن « الياء » المحذوفة من صورة المفرد « الذي » عند التّثنية ، وأغلب الظّنّ أنّ هذه لغة قبيلتي قيس وتميم ، وقد فرّقتا أيضا في التّصغير فقالتا : « اللّذيا واللّتيا » ، فأبقوا الأول على فتحه ، وزادوا ألفا في الآخر عوضا عن ضمّة التّصغير .
4 - اللّتان . اسم موصول مختص بالمثنّى المؤنّث العاقل وغير العاقل ، وله أحكام « اللّذان » تماما ، ويكتبان ب « لامين » على اللّفظ الأصل ، مثل : « صاحبت اللّتين صادفتهما » اللّتين : اسم موصول مبنيّ على « الياء » ، أو منصوب بالياء لأنه
هامش
( 1 ) من الآية 33 من سورة الزّمر .