كلمة « ألستم » ومعناها الإثبات بدليل أنّ هذا القول هو في مدح الشّاعر جرير لعبد الملك بن مروان ، ويقال : إنّه أمدح بيت قالته العرب .
3 - الإنكار التّوبيخي وهو عكس الأول وفيه تقتضي الهمزة أنّ ما بعدها واقع ، والتوبيخ حاصل لمن قام به ، كقوله تعالى :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
« 1 » وكقوله تعالى : أ
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي
الحياة
الدُّنْيا
« 2 » .
4 - التّقرير ، أي : إقرار المخاطب على أمر قد استقرّ ثبوته أو نفيه ، ويلي هذه الهمزة مباشرة الشيء الذي يجب تقريره ، مثل : « أمنحت المجتهد جائزة ؟ » فالشيء المطلوب الاستفهام عنه هو منح المجتهد جائزة ويكون الجواب : نعم منحته ، ومثل : « أأنت الذي منحت المجتهد مكافأة » فالمطلوب الاستفهام عن مانح الجائزة لذلك يكون الجواب : نعم أنا منحته ، وكقوله تعالى :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
« 3 » وفي هذه الآية اجتمع المعنيان : التّقرير مع التّوبيخ .
5 - التّهكّم ، أي : الاستهزاء الممزوج بالإنكار التوبيخي ، كقوله تعالى :
يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
« 4 » .
6 - الأمر ، ويكون معناها في الظّاهر الاستفهام وفي الحقيقة الأمر ، كقوله تعالى
أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
« 5 » وتشترك معها « هل » في هذا المعنى كما في قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 6 » أي : انتهوا . فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه الأمر .
7 - التّعجّب ، كما في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 7 » .
8 - الاستبطاء أي : وجدوا الأمر بطيئا ، كقوله تعالى
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
« 8 » وفيها أن اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم بهذه الآية .
9 - التّهديد أي التّخويف والوعيد بالعقوبة ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
« 9 » وفيها تهديد بالعذاب كما عذب قوم نوح وعاد وثمود حين كذّبوا رسلهم .
10 - التّنبيه ، أي : الوقوف على أمر والإعلام به ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
« 10 » وفيها إعلام المؤمنين أن اللّه سميع بصير هو الحقّ بدليل أنه أنزل . . .
11 - التّحقيق ، أي : التّقرير مع الإنكار ، وفيه تكون الهمزة مما يقتضي إنكار النّفي بعدها ، وإرجاع المعنى إلى الثبوت ، كقول جرير السّابق :
ألستم خير من . . .
12 - القسم ، وتكون الهمزة قد حلّت محل فعل قسم ، أو حرف قسم محذوف هو « الباء » ، كقولك : « آ اللّه لأجتهدنّ » ، فالهمزة هي عوض من « الباء » المخصّصة للقسم ، وكلمة الجلالة « اللّه » اسم مجرور ، منهم من يقول : إنّه مجرور
هامش
( 1 ) من الآية 95 من سورة الصّافّات .
( 2 ) من الآية 20 من سورة الأحقاف .
( 3 ) من الآية 18 من سورة الشّعراء .
( 4 ) من الآية 87 من سورة هود .
( 5 ) من الآية 20 من سورة آل عمران .
( 6 ) من الآية 91 من سورة المائدة .
( 7 ) من الآية 45 من سورة الفرقان .
( 8 ) من الآية 16 من سورة الحديد .
( 9 ) من الآية 16 من سورة المرسلات .
( 10 ) من الآية 63 من سورة الحج .