تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
هل ذهب » وكذلك لا تأتي بعد العاطف بل تتقدّم عليه فتقول : « أو لم تذهب إلى الجامعة ؟ » وكقوله تعالى :
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 1 » وكقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » وقوله تعالى :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ
« 3 » وكقوله تعالى :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
« 4 » والأصل أن يتقدّم العاطف على حرف الاستفهام فتقول : « وهل ينفع الكذب ؟ » لكنّ الهمزة لها حق الصّدارة فلا يتقدّم عليها حرف العطف . أمّا الزّمخشري فإنه يقدّر جملة بعد الهمزة تناسب السّياق ليكون كلّ من الحرفين ، حرف العطف والاستفهام في موضعه ، ففي قوله تعالى السّابق
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
« 5 » يكون التقدير : « أيجهلون فلا يعقلون » . ولكن لم يسمع هذا عن العرب ولم يطّرد بدليل عدم إمكانيّة هذا التّقدير في قوله تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ
« 6 » . والاستفهام بالهمزة التي تفيد التّصور يأتي مباشرة بعدها المستفهم عنه ، ويأتي بعده معادل له بعد « أم » فتقول : « أأنت نجحت أم أخوك ؟ » ومثل : أكتابا اشتريت أم دفترا ؟ وكقوله تعالى :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
« 7 » والتّقدير : أأنت أم غيرك . فالاستفهام متّصل بين ما قبل « أم » وما بعدها لذلك تسمّى « أم » المتّصلة . ومن معانيها : 1 - التّسوية ، إذا وقعت بعد كلمة « سواء » أو « ليت شعري » أو « ما أدري » ويصحّ حلول المصدر محلّها مع ما بعدها ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 8 » وكقوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 9 » والتّقدير في هذه الآية : « أإستغفرت » حيث حذفت همزة الوصل من الفعل « استغفرت » لدخول همزة التّسوية عليها . 2 - الإنكار وهي التي يكون ما بعدها غير واقع ، كقوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
« 10 » وكقوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
« 11 » . وهمزة الإنكار تنفي ما بعدها ، وتلزم ثبوته إن كان منفيّا ، إذ إن نفي النّفي إثبات ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ، وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 12 » ففي هذا الآية إثبات انشراح الصّدر ، لأن همزة الإنكار دخلت على الجملة المنفيّة ب « لم » فحوّلت معناه إلى الإثبات ، بدليل العطف عليها بالإثبات في كلمة « ووضعنا » وفي كلمة « ورفعنا » وكقوله تعالى
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
( 13 ) وكقول الشاعر :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
وفيه وردت همزة الإنكار وبعدها منفيّ في
هامش
( 1 ) من الآية 260 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 185 من سورة الأعراف . ( 3 ) من الآية 68 من سورة يس . ( 4 ) من الآية 51 من سورة يونس . ( 5 ) من الآية 33 من سورة الرّعد . ( 6 ) من الآية 62 من سورة الأنبياء . ( 7 ) من الآية 6 من سورة البقرة . ( 8 ) من الآية 6 من سورة المنافقون . ( 9 ) من الآية 40 من سورة الإسراء . ( 10 ) من الآية 149 من سورة الصّافّات . ( 11 ) من الآيات 1 ، 2 ، 3 من سورة الانشراح . ( 12 ) من الآية 6 من سورة الضّحى .