ولما اختار المذهب المختار كان حقه أن يستوفي أنواع العلاقة لتوقف العصمة عن الخطأ في التجوز على معرفتها ، وكأنه اكتفى بذكر التسعة ؛ لأنه اختار أن الأنواع خمسة ، كما ضبط ابن الحاجب الشكل والوصف والكون عليه والأول والمجاورة ، إلا أنه اكتفى عن ذكرها المجاورة بتعداد سبعة أقسام منها ، من السببية والمسببية ، والكلية والجزئية ، والحالية والمحلية والآلية .
قال الشارح : أورد تسعة غير ما سبق ، وما سبق لم يكن إلا السببية على ما حققه ، وذكرنا لك فكأنه أراد بالمغايرة أن السابق سببية تنزيلية ، وما ذكره سببية حقيقية لكن يأباه أنه قال : يرتقي ما ذكروا من أنواع العلاقة إلى خمسة وعشرين .
والمصنف قد أورد هنا تسعة غير ما سبق ، فإنه يدل على أنه أورد تسعة من خمسة وعشرين ، والسببية منها أعم من التنزيلية والحقيقية ، وإلا لزادت على خمسة وعشرين ، والظاهر من قوله : ( ومنه ) وبعض المجاز المرسل ففي الإخبار به عن ( تسمية الشيء باسم جزئه ) تسامح ، لكنه تسامح أقرب مما وقع في المفتاح ؛ حيث قال : المجاز المرسل نحو أن يراد الرجل بالعين ، فالتوجيه إما أن يصرف منه عن التبعيض إلى الابتداء ، أي : وناشئ من المجاز المرسل كذا ، أو بحذف المضاف من المبتدأ ، أي : منه ذو تسمية الشيء باسم جزئه .
وأما ما ذكره الشارح من أنه أعني أن في هذه التسمية مجازا مرسلا فوجهه خفي وتسمية الشيء باسم جزئه إنما يصح إذا كان الجزء مدارا في المعنى الذي قصد بالكل ، كما أن مدار الرقابة على العين دون غيرها من الأعضاء ، حتى لا يصح التعبير عن الرقب باليد ، مثلا فلا يبعد أن يقصد بقوله : ( كالعين في الربيئة ) التقييد أيضا ، والربيئة : الطليعة من رئابب القوم ، إذا كنت طليعة لهم في مكان عال
( وعكسه كالأصابع ) هي جمع أصبع بلغاتها التسع الحاصلة من ضرب حركات الهمزة في حركات الباء ، ومن لغاتها : أصبوع ، وجمعها : أصابيع . كذا في القاموس .
( في الأنامل ) جمع أنملة بلغاتها التسع الواضحة من ضرب حركات الهمزة في حركات الميم ، وهي من الأصبع ما فيه الظفر كذا في القاموس ، وهو إشارة إلى
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 239
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٢٣٩