دون الآخر أو خاصا دون الآخر لا توجيه له ، ويمكن أن يقال المتعين ما يكون وضعا للفظ الاستعمال في تحصيل أمر مخصوص ، والنحوي إنما يضع اللفظ يستعمله في تحصيل النحوي بخلاف اللغوي ، فإن نظره في وضع اللفظ ليس على استعماله لتحصيل أمر مخصوص .
قال الشارح : تقسيم الحقيقة إلى تلك الأقسام باعتبار الواضع ، وفي المجاز باعتبار اصطلاح به التخاطب ، ولا يخفى أنه يصح تقسيم الحقيقة أيضا باعتبار اصطلاح به التخاطب كما أنه يجوز تقسيم المجاز باعتبار الواضع ، فإن الوضع معتبر في مفهوم المجاز مرارا باعتبار غير ما وضعت له وباعتبار العلاقة بين المعنى المجازي وما وضعت له ، واعتبار قرينة مانعة عن إرادة ما وضعت له ( كأسد ) نكّر اللفظ وعرّف المعنى ؛ لأن المعنى متعين واللفظ مبهم ، دائر بين المعنيين فتأمل .
( للسبع المخصوص ) أي : حيوان يصيد ( والرجل الشجاع ، وصلاة للعبادة والدعاء ، وفعل اللفظ ) المعهود ( والحدث ودابة لذي الأربع ) المعهود أي :
الحمار والبغل والخيل ( والإنسان ) المهان ( والمجاز ) مطلقا ، سواء كان مفردا أو مركبا .
[ والمجاز المرسل ]
( مرسل : إن كانت العلاقة غير المشابهة ) ؛ لأنه غير مقيد بعلاقة واحدة هي المشابهة ، بل أرسل وردد بين علاقات ، وقيل : مرسل ومطلق عن المبالغة ، بخلاف الاستعارة .
وفيه أنهم قالوا : المجاز مطلقا أبلغ من الحقيقة ؛ لكونه كالدعوى مع البينة .
( وإلا ) أي : وإن لم يكن علاقته غير المشابهة ، بل يكون علاقته المشابهة .
قال الشارح فيما سيأتي من قول المصنف : والاستعارة قد تقيد بالتحقيقية .
الاستعارة ما كانت علاقته المشابهة أي : قصد أن إطلاقه على المعنى المجازي بسبب تشبيهه بمعناه الحقيقي ، فإذا أطلق نحو المشفر على شفة الإنسان ، فإن أريد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة ، وإن أريد إطلاق المقيد على المطلق في المرسن على الأنف من غير قصد إلى التشبيه فمجاز مرسل .
هذا ، ولا يخفى أنك إذا قلت : رأيت مشفر زيد ، وقصدت الاستعارة ،