ولو أريد المدرك بالملامسة ، ويصدق على القوة الغاذية الثامية ؛ إذ لو أريد بالملموس ما عليه اللغة كان قاصرا ، ولو أريد المدرك باللامسة يلزم الدور ، ولم يراع في ذكر الحواس الترتيب الذي راعوه ، إذ قدموا اللامسة ، لأنها يحتاج إليها الحيوان أشد حاجة ، ولهذا نشر في جميع الأعضاء ، ولم يخل عنه حيوان حتى الخراطين الناقد للأربعة ، لأن التشبيه أكثر ما يقع في المبصرات ، فلما قدم البصر جمع معه ما سوى اللامسة يجامع الاختصاص بعضو الرأس إلا أنه ينبغي أن يؤخر الذائقة من الثلاثة ليتصل باللامسة لشدة المناسبة بينهما ؛ ولذا قال الإمام الرازي : لولا كثرة مباحث المبصرات لقدمنا المذوقات لتكون رديفة للملموسات .
( من الحرارة والبرود والرطوبة واليبوسة والخشونة والملامسة ) في المواقف الملاسة عند المتكملين استواء وضع الأجزاء في ظاهر الجسم والخشونة عدمه ، فهما على هذا القول من باب الوضع وعند الحكماء هما كيفيتان ملموستان قائمتان بالجسم ، وفي شرحه ، وقيل : قائمتان بسطح الجسم .
( والصلابة واللين ) في المواقف هو عدم الصلابة عما من شأنه فهو عدم ملكة ، وقيل : بل كيفية بها تطيع الجسم للغامز .
وفي شرحه قال الإمام الرازي : هما من الكيفيات الاستعدادية دون الكيفيات الملموسة .
وقال الشارح : وكون هذه الأربعة من الملموسات مذهب بعض الحكماء .
( والخفة والثقل ) هو كعنب مصدر ، وكعلم حاصل بالمصدر ولا يخفى أن مفهومات الأمور المذكورة ظاهرة متشاركة فيها الصبيان وغيرهم ، والاشتغال بتعريفاتها لغو وإن شاعت في غير هذا الفن فتركناها لذلك .
( وما يتصل بها ) أي : بالمذكورات كالبلة والجفاف وغيرهما .
[ أو عقلية كالنفسية ]
( أو عقلية ) عطف على قوله حسية وتقسيم الخارج من وجه الشبه بالحسي والعقلي ؛ لمزيد اهتمام به ، وإلا فغير الخارج منه أيضا قد يكون حسيا ، وقد يكون عقليا إذ المراد بالحسي ما يكون أفراده مدركة بالحس ، لكن لما لم يكن التشبيه به كثيرا تدور عليه الاستعارة لم يتعلق به اهتمام يدعو إلى تقسيمه وتفصيله .
وأيضا تقسيمه إلى الحسي والعقلي عائد إلى حسية الطرف وعقليته ، بخلاف