تذنيب
( 2 / 46 ) أصل الحال المنتقلة : أن تكون بغير واو ؛ لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر ، ووصف له كالنعت ، لكن خولف هذا إذا كانت جملة ، فإنها من حيث هي جملة مستقلّة بالإفادة ؛ فتحتاج إلى ما يربطها بصاحبها ، وكلّ من الضمير والواو صالح للربط ، والأصل هو الضمير ؛ بدليل المفردة ، والخبر ، والنعت .
( 2 / 49 ) فالجملة : إن خلت عن ضمير صاحبها ، وجب الواو ، وكلّ جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال : يصحّ أن تقع حالا عنه بالواو ، إلا المصدّرة بالمضارع المثبت ؛ نحو : " جاء زيد " ، و " يتكلّم عمرو " ؛ لما سيأتي " 1 " .
( 2 / 52 ) وإلّا " 2 " فإن كانت فعلية ، والفعل مضارع مثبت : امتنع دخولها ؛ نحو :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
" 3 " ؛ لأنّ الأصل المفردة ، وهي تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له ، وهو كذلك ؛ أما الحصول : فلكونه فعلا مثبتا ، وأما المقارنة : فلكونه مضارعا .
( 2 / 53 ) وأما ما جاء من نحو : " قمت وأصكّ وجهه " ، وقوله [ من المتقارب ] :
فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكا " 4 "
( 2 / 54 ) فقيل : على حذف المبتدأ ، أي : وأنا أصكّ ، وأنا أرهنهم .
( 2 / 54 ) وقيل : الأوّل شاذّ والثاني ضرورة .
( 2 / 54 ) وقال عبد القاهر : هي فيهما للعطف ، والأصل : و " صككت " و " رهنت " ؛ عدل عن لفظ الماضي إلى المضارع ؛ حكاية للحال .
هامش
( 1 ) من أن ربط مثلها يجب أن يكون بالواو فقط .
( 2 ) عطف على قوله : " إن خلت " أي وإن لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها .
( 3 ) المدثر : 6 .
( 4 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 137 ، وهو لعبد اللّه بن همام السلولي .