كما سيأتي ،
( 2 / 15 ) وأمّا كمال الاتصال : فلكون الثانية مؤكدة للأولى ؛ لدفع توهّم تجوّز ، أو غلط ؛ نحو :
لا رَيْبَ فِيهِ ؛
فإنه لمّا بولغ في وصفه ببلوغه الدرجة القصوى في الكمال ؛ بجعل المبتدأ " ذلك " ، وتعريف الخبر باللام - : جاز أن يتوهّم - السامع قبل التأمّل : أنّه ممّا يرمى به جزافا ؛ فأتبعه نفيا لذلك التوهّم ؛ فوزانه وزان " نفسه " في : " جاءني زيد نفسه " ، ونحو :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ؛
فإنّ معناه : أنه في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنّه هداية محضة ؛ وهذا معنى :
ذلِكَ الْكِتابُ ؛
لأنّ معناه - كما مرّ - : الكتاب الكامل ، والمراد بكماله : كماله في الهداية ؛ لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت في درجات الكمال ؛ فوزانه وزان " زيد " الثاني في : " جاءني زيد زيد " .
( 2 / 18 ) أو بدلا منها ؛ لأنها غير وافية بتمام المراد ، أو كغير الوافية ، بخلاف الثانية ، والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة ؛ ككونه مطلوبا في نفسه ، أو فظيعا ، أو عجيبا ، أو لطيفا ؛ نحو :
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
" 1 " فإنّ المراد التنبيه على نعم اللّه تعالى ، والثاني أوفى بتأديته ؛ لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين ؛ فوزانه وزان " وجهه " في : " أعجبني زيد وجهه " لدخول الثاني في الأوّل ، ونحو قوله " 2 " [ من الطويل ] :
أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا * وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما
فإنّ المراد به إظهار كمال الكراهة لإقامته ، وقوله : ( لا تقيمنّ عندنا ) أوفى بتأديته ؛ لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد ؛ فوزانه وزان " حسنها " في :
" أعجبتنى الدار حسنها " ؛ لأنّ عدم الإقامة مغاير للارتحال ، وغير داخل فيه ، مع ما بينهما من الملابسة .
( 2 / 22 ) أو بيانا لها ؛ لخفائها ؛
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
" 3 " ؛ فإنّ وزانه وزان " عمر " في قوله
هامش
( 1 ) الشعراء : 132 - 134 .
( 2 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 123 بلا عزو .
( 3 ) طه : 120 .