الفضل والوصل
( 2 / 3 ) الوصل عطف بعض الجمل على بعض ، والفصل تركه . فإذا أتت جملة بعد جملة ، فالأولى : إما يكون لها محل من الإعراب ، أو لا :
( 2 / 4 ) وعلى الأول : إن قصد تشريك الثانية لها في حكمه ، عطفت عليها كالمفرد ؛ فشرط كونه مقبولا بالواو ونحوه : أن يكون بينهما جهة جامعة ؛ نحو :
زيد يكتب ويشعر ، أو : يعطى ويمنع ؛ ولهذا عيب على أبى تمام قوله [ من الكامل ] :
لا والّذى هو عالم أنّ النّوى * صبر وأنّ أبا الحسين كريم
( 2 / 7 ) وإلا : فصلت عنها ؛ نحو :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
لم يعطف
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
على
إِنَّا مَعَكُمْ ؛
لأنه ليس من مقولهم .
( 2 / 8 ) وعلى الثاني : إن قصد ربطها بها على معنى عاطف سوى الواو - عطفت به ، نحو : " دخل زيد فخرج عمرو " ، أو : " ثمّ خرج عمرو " ؛ إذا قصد التعقيب ، أو المهلة .
( 2 / 10 ) وإلّا : فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية - فالفصل ؛ نحو :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
الآية ، لم يعطف :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
على :
قالُوا ؛
لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف ؛ لما مرّ .
وإلّا : فإن كان بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام ، أو الاتصال ، أو شبه أحدهما - فكذلك .
وإلّا فالوصل متعيّن :
( 2 / 13 ) أمّا كمال الانقطاع : فلاختلافهما خبرا وإنشاء ، لفظا ومعنى ؛ نحو [ من البسيط ] :
وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فكلّ حتف امرئ يجرى بمقدار
أو معنى فقط ؛ نحو : " مات فلان ، رحمه اللّه ! " أو لأنه لا جامع بينهما ؛