( 1 / 454 ) وأما تقييده بالشرط :
فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل ، وقد بيّن ذلك في علم النحو ، ولكن لا بدّ من النظر - هاهنا - في : " إن " ، و " إذا " ، و " لو " :
ف " إن " و " إذا " : للشرط في الاستقبال ؛ لكن أصل ( إن ) عدم الجزم بوقوع الشرط ، وأصل ( إذا ) الجزم بوقوعه ، ولذلك كان النادر موقعا ل " إن " ، وغلب لفظ الماضي مع " إذا " ؛ نحو :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
" 1 " لأن المراد الحسنة المطلقة ؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس ، والسيئة نادرة بالنسبة إليها ؛ ولهذا نكّرت .
( 1 / 461 ) وقد تستعمل ( إن ) في الجزم تجاهلا ، أو لعدم جزم المخاطب ؛ كقولك لمن يكذّبك : " إن صدقت ، فماذا تفعل ؟ " ، أو لتنزيله منزلة الجاهل ؛ لمخالفته مقتضى العلم ، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام - لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله - لا يصلح إلا لفرضه ، كما يفرض المحال ؛ نحو :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
" 2 " فيمن قرأ ( إن ) بالكسر ، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به ، وقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
" 3 " يحتملها .
( 1 / 464 ) والتغليب يجرى في فنون كثيرة ؛ كقوله تعالى :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
" 4 " ، وقوله تعالى :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
" 5 " ، ومنه : أبوان ، ونحوه .
( 1 / 468 ) ولكونهما لتعليق أمر بغيره في الاستقبال كان كلّ من جملتى كلّ فعلية استقبالية ، ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة ؛ كإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقوّة الأسباب ، أو كون ما هو للوقوع كالواقع ، أو التفاؤل ، أو إظهار
هامش
( 1 ) الأعراف : 131 .
( 2 ) الزخرف : 5 .
( 3 ) البقرة : 23 .
( 4 ) التحريم : 11 .
( 5 ) النمل : 55 .