فَسُقْناهُ
" 1 " وإلى الخطاب :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ
" 2 " .
( 1 / 421 ) ووجهه " 3 " : أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب : كان أحسن تطرية " 4 " لنشاط السامع ، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه ؛ وقد تختصّ مواقعه بلطائف كما في الفاتحة ؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر ، يجد من نفسه محرّكا للإقبال عليه ، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام ، قوى ذلك المحرّك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمتها المفيدة : أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء ، فحينئذ : يوجب الإقبال عليه ، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع ، والاستعانة في المهمّات .
( 1 / 423 ) ومن خلاف المقتضى : المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده ، تنبيها على أنه هو الأولى بالقصد ؛ كقول القبعثرى للحجّاج - وقد قال له متوعّدا : " لأحملنّك على الأدهم ! " - : " مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ! " " 5 " أي : من كان مثل الأمير في السلطان وبسطة اليد ، فجدير بأن يصفد لا أن يصفد " 6 " .
( 1 / 425 ) أو السائل بغير ما يتطلّب ؛ بتنزيل سؤاله منزلة غيره ؛ تنبيها على أنه الأولى بحاله ، أو المهمّ له ؛ كقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
" 7 " ، وكقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
" 8 " .
هامش
( 1 ) فاطر : 9 .
( 2 ) الفاتحة : 4 - 5 .
( 3 ) وجه حسن الالتفات .
( 4 ) أي تجديدا وإحداثا .
( 5 ) فحمل الأدهم في كلام الحجاج على الفرس الأدهم - وهو الذي غلب سواده حتى ذهب البياض الذي فيه - وضم إليه الأشهب أي الذي غلب بياضه حتى ذهب سواده ، ومراد الحجاج إنما هو القيد ، فنبه القبعثرى على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير .
( 6 ) يصفد كيكرم : بمعنى يعطى ، ويصفد كيضرب بمعنى يقيد لكنه في ط الحلبي : " فجدير بأن يصعد لا أن يصفد " فليراجع ! .
( 7 ) سورة البقرة : 179 .
( 8 ) سورة البقرة : 215 .