أمّا على التقدير الأول " 1 " : فلامتناع أن يراد : المهرّ شرّ لا خير .
وأمّا على الثاني " 2 " : فلنبوّه عن مظانّ استعماله .
وإذ قد صرّح الأئمة بتخصيصه ، حيث تأوّلوه ب : ( ما أهّر ذا ناب إلا شرّ ) :
فالوجه تفظيع شأن الشرّ بتنكيره :
( 1 / 387 ) وفيه نظر :
1 - إذ الفاعل اللفظي والمعنوي سواء في امتناع التقديم ، ما بقيا على حالهما ؛ فتجويز تقديم المعنوي دون اللفظي تحكّم .
2 - ثم لا نسلّم انتفاء التخصيص لولا تقدير التقديم ؛ لحصوله بغيره ؛ كما ذكره .
3 - ثم لا نسلّم امتناع أن يراد : " المهرّ شرّ لا خير " .
( 1 / 389 ) ثم قال : " ويقرب من ( هو قام ) : ( زيد قائم ) في التقوّى ؛ لتضمّنه الضمير ، وشبّهه " 3 " بالخالى عنه " 4 " : من جهة عدم تغيّره في التكلّم والخطاب والغيبة ؛ ولهذا لم يحكم بأنه جملة ، ولا عومل معاملتها في البناء " .
( 1 / 391 ) وممّا يرى تقديمه كاللازم : لفظ " مثل " و " غير " في نحو : ( مثلك لا يبخل ) ، و : ( غيرك لا يجود ) بمعنى : أنت لا تبخل ، و ( أنت تجود ) من غير إرادة تعريض لغير المخاطب " 5 " ، لكونه أعون على المراد " 6 " بهما .
( 1 / 393 ) قيل : وقد يقدّم ؛ لأنه دالّ على العموم ؛ نحو : ( كلّ إنسان لم
هامش
( 1 ) يعنى تخصيص الجنس .
( 2 ) يعنى تخصيص الواحد .
( 3 ) أي السكاكى .
( 4 ) أي : عن الضمير .
( 5 ) لغير المخاطب هكذا في بعض النسخ ، وفي البعض الآخر بغير المخاطب بالباء ، والمراد أنه لا يراد بالمثل والغير إنسان آخر مماثل للمخاطب ، أو غير مماثل ، بل المراد نفى البخل عنه على طريق الكناية .
( 6 ) أي بهذين التركيبين لأن الغرض منهما إثبات الحكم بطريق الكناية التي هي أبلغ من التصريح والتقديم لإفادته التقوى أعون على ذلك .