نازعتهم قضب الرّيحان متّكئا * وقهوة مزّة راووقها خضل " 1 "
وقال عمر بن أبي ربيعة :
ولمّا تفاوضنا الحديث وأسفرت * وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا " 2 "
وقد يجيء تفاعلوا وافتعلوا في معنى واحد ، كقولك : تضاربوا واضطربوا ، وتقاتلوا واقتتلوا ، وتجاوروا واجتوروا ، وتلاقوا والتقوا ، وقد يجيء تفاعلت على غير معنى فاعلته فتفاعلنا ، كما جاء عاقبته ونحوها وأنت لا تريد بها الفعل من اثنين ، وذلك قولك : تقاربت من ذلك وتراءيت له ، وتقاضيته وتماريت في ذلك " أي شككت " وتعاطيت منه أمرا قبيحا ، وقد يجيء تفاعلت ليريك أنه في حال ليس فيها ، من ذلك قوله : تغافلت وتعاميت وتعاشيت وتعارجت " إذا رأيت من نفس ما ليس فيك . من ذلك قال الشاعر :
إذا تخازرت وما بي من خزر * ثمّ كسرت العين من غير عور
ألفيتني ألوي بعيد المستمر * أحمل ما حمّلت من خير وشر " 3 "
ومعنى تخازرت صغّرت عيني ، وما كانت عينه صغيرة . ويقال : تذاءبت الرياح إذا جاءت من كل ناحية .
هذا باب استفعلت
قال سيبويه : " تقول استجدته ، أي أصبته جيدا ، واستكرمته أي أصبته كريما ، واستعظمته أي أصبته عظيما ، واستسمنته أي أصبته سمينا . وقد يجيء على غير هذا المعنى ، كما جاء تذاءبت وعاقبت "
قال أبو سعيد : اعلم أن أصل استفعلت الشيء في معنى طلبته واستدعيته ، وهو الأكثر ، وما خرج عن هذا فهو يحفظ وليس بالباب ، وأنا أسوقه إليك على ما قال سيبويه ، ويكون أيضا استفعلته على معنى أصبته ، وهو كالباب فيه ، ولذلك قال سيبويه :
" وقد يجيء على غير هذا المعنى كما جاء تذاءبت الريح وعاقبت " ، وليس بالباب ، وقد مضى الكلام فيه ، وتقول : استلأم إذا لبس اللأمة ، واستخلف لأهله ، كما تقول : أخلف
هامش
( 1 ) انظر المخصص : 14 / 179 .
( 2 ) انظر رواية الديوان ص : 171 ، والمخصص : 14 / 179 ، والكامل : 2 / 203 .
( 3 ) انظر ديوان العجاج ص : 319 ، ومجالس ثعلب : 1 / 9 .