تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقال بعضهم : إتّباع للجائع ، ونوعا اتباع لجوعا . وقال بعضهم : النائع العطشان ، قال الشاعر :
لعمر بنى شهاب ما أقاموا * صدور الخيل والأسل النياعا " 1 "
" وقالوا : جوعان ، فأدخلوها هاهنا على فاعل ، لأن معناها معنى غرثان " قال الشاعر :
لو أنني جاءني جوعان مهتلك * من جوع الناس عنه الخير محجوز " 2 "
فجاء بجوعان ، وبجوع ، وهو جمع جائع . " وقالوا من العطش أيضا : هام يهيم هيما وهو هائم ، وقالوا : هيمانّ لأن معناه : عطشان . ومثل هذا قولهم : ساغب وسغاب ، وجائع وجياع ، وهائم وهيام ، لما كان المعنى معنى فراث وعطاش ، بني على فعال ، كما أدخل قوم عليه فعلان ، إذ كان المعنى معنى فراث . وقالوا : سكر يسكر سكرا . وقال أبو الحسن : فيها ثلاث لغات ، وقدموا ذلك . " وقالوا : سكران ، لما كان من الامتلاء جعلوه بمنزلة شبعان ، ومثل ذلك ملآن . وزعم أبو الخطاب أنهم يقولون : ملئت من الطعام ، كما قالوا : شبعت وسكرت . وقالوا : قدح نصفان وجمجمه نصفى " وهي أيضا قدح . " وقدح : قربان ، وجمجمة قربى " إذا قارب الامتلاء " جعلوا ذلك بمنزلة الملآن ، لأن ذلك معناه معنى الامتلاء ، لأن النّصف قد امتلأ والقربان ممتلئ أيضا إلى حيث بلغ ، ولم نسمعهم قالوا قرب ولا نصف ، اكتفوا بقارب ونصف ، ولكنهم جاءوا به ، كأنهم يقولون : قرب ونصف ، كما قالوا : مذاكير ، ولم يقولوا : مذكير ولا مذكار ، وكما قالوا : أعزل وعزل ، ولم يقولوا : أعازل " قال أبو سعيد : اعلم أن أعزل ، وإن كان على لفظ أحمر ، فلم يذهب به مذهب أحمر ، لأنه لا مؤنث له ، ذهبوا به مذهب الأسماء كأفكل وأيدع ، ولم يجمعوه كجمع الأسماء في
هامش
( 1 ) نسبه ابن سيدة في المخصص : 14 / 35 ، وصاحب اللسان ( نوع ) للقطامي ولم نجده في ديوانه ونسبه ابن بري لدريد بن الصمة ، والشاهد في قوله ( النياعا ) جمع ( نائع ) وهو العطشان . ( 2 ) قائله المتنخل الهذلي انظر ديوان الهذليين : 2 / 15 وشرح المفصل : 10 / 135 ، وشرح شواهد الشافية : 489 ، واللسان ( هلك ) . الشاهد في قوله ( جوعان ) على أنه بمعنى ( جائع ) حيث أدخل ( فعلان ) على ( فاعل ) لأن معناهما واحد .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 412 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي