لأنه عنده مصدر ففصل بينهما وقد تقدم القول في ( جنب ) وما ذكرت فيه عن الأخفش من جواز التثنية والجمع .
قال سيبويه : وأما ما كان " مفعالا " فإنه يكسر على ( مثال ) ( مفاعيل ) ( كالأسماء ) وذلك لأنه شبه بفعول ، حيث كان المذكر والمؤنث فيه سواء ففعل ذلك به كما كسّر " فعول " على " فعل " فوافق الأسماء ولا يجمع بالواو والنون كما لا يجمع فعول وذلك قولك : ( مكثار ) و ( مكاثير ) و ( مهذار ) و ( مهاذير ) و ( مقلات ) و ( مقاليت ) .
- والمقلات : المرأة التي لا يعيش لها ولد - وما كان " مفعلا " فهو بمنزلته لأنه للمذكر والمؤنث سواء فأما " مفعل " فنحو ( مدعس ) و ( مقول ) تقول ( مداعس ) و ( مقاول ) وكذلك المرأة - والمدعس : الجيد الطعن - وأما ( مفعيل ) فنحو ( محضير ) و ( محاضير ) و ( مئشير ) " 1 " و ( مآشير ) .
قال أبو سعيد : اعلم أن ما كان من هذه الأسماء يستوي فيه المذكر والمؤنث فالباب في جمعه التكسير كقولنا ( صبور ) و ( عجول ) للذكر والأنثى و ( مفعال ) كقولنا ( مكثار ) و ( مهذار ) للذكر والأنثى وما كان أيضا ذكره على خلاف بنية أنثاه كقولنا : ( أحمر ) و ( حمراء ) و ( سكران ) و ( سكرى ) فالباب في جمعه التكسير ولا يجمع المذكر منه بالواو والنون ولا المؤنث بالألف والتاء إلا ما يشذ ويضطر إليه شاعر فيشبهه بغيره من الجموع كقول الكميث :
فما وجدت بنات بني نزار * حلائل أحمرين وأسودينا " 2 "
والباب فيه ( حمر ) و ( سود ) و ( حمران ) و ( سودان ) وإذا كان شيء من ذلك اسما جمع بالواو والنون والألف والتاء تقول في ( الأحمر ) و ( الحمراء ) إذا كانا نعتين ( حمر ) للذكر والأنثى وإن سميت امرأة ب ( حمراء ) قلت ( حمراوات ) كما جاء في الحديث " ليس في الخضراوات شيء " " 3 " لأنه اسم ولو سميت رجلا ب ( أحمر ) و ( أسود ) جاز أن تجمعه
هامش
( 1 ) في اللسان ( أشر ) : الأشر : المرح ، الأشر : البطر .
( 2 ) نسبه ابن عصفور أيضا إلى الكميت في المقرب : 2 / 50 وهو من قصيدة لحكيم بن عياش الكلبي وهو المعروف بالأعور الكلبي من شعراء الشام يهجو بها مضر . انظر ابن يعيش : 5 / 60 ، الخزانة :
1 / 86 - 3 / 395 ، والدرر : 1 / 19 ، والأشموني : 1 / 132 .
والشاهد في البيت قوله : أسودين وأحمرين حيث جمع أسود وأحمر جمع مذكر سالم بالياء والنون .
( 3 ) الحديث أخرجه الترمذي في صحيحه : 3 / 132 - 133 ، ( باب ما جاء في زكاة الخضراوات ) -