تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أحامي عن ذمار بنى أبيكم * ومثلي في غوائبكم قليل " 1 "
فقال جزء بن سعد لمّا بلغه ذلك : ( نعم وفي شواهدنا ) إنما هو جمع " غائب " وشاهد من الناس : وقد ذكر أبو العباس المبرد أنه الأصل ، وأنه في الشعر شائع جائز . وأنشد قول الفرزدق :
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار " 2 "
وإذا كان " فاعل " لما لا يعقل من المذكر فإنه على فواعل ، وإن كان صفة كقولك : ( جبل شاهق ) و ( جبال شواهق ) و ( شامخ وشوامخ ) و ( حمار ناهق ) و ( نواهق ) ، و ( فرس صاهل ) و ( صواهل ) . وإذا سميت بالصفة أيضا ثم جمعته كان على فواعل كقولك ( حارث ) اسم رجل و ( حوارث ) و ( خواتم ) وهذا هو القياس في الأصل ، لأن قياس هذا الجمع قياس التصغير ، ويقال في التصغير ( ضارب ) و ( ضويرب ) ، و ( قاتل ) و ( قويتل ) وكان حقه أن يقال : ( ضوارب ) و ( قواتل ) غير أنهم عدلوا عن ذلك ؛ لأن الجمع له وجوه ولا وجه للتصغير إلا واحد تقول في التصغير ( ضارب ) و ( ضويرب ) لا غير ، وتقول في الجمع ( ضارب ) و ( ضاربون ) و ( ضرّاب ) و ( كاتب ) و ( كاتبون ) و ( كتّاب ) و ( كتبة ) ، فجعلوا ( فواعل ) جمع " فاعلة " أو ما جرى مجراها مما لا يعقل كقولك " قاتلة " و " قواتل " و ( شاهق ) و ( شواهق ) وتركوا الأسماء على أصل القياس وقد جاء فاعل على " أفعلة " اسما ولم يذكر سيبويه . وذلك ( واد ) و ( أودية ) كأنهم حملوه على فعيل ك ( جريب ) و ( أجربة ) ، وكرهوا فيه فواعل لئلا يجتمع واوان في أول الكلمة وكرهوا أيضا " فعلان " و " فعلان " لئلا تنضم الواو وتنكسر .

هذا باب ما يجمع من المذكر بالتاء

لأنه يصير إلى تأنيث إذا جمع ، فمنه شيء لم يكسر على بناء من أبنية الجمع فجمع بالتاء إذ منع ذلك . وذلك قولك : ( سرادقات ) و ( حمّامات ) و ( إوانات ) ، ومنه قولهم : ( جمل سبحل ) و ( جمال سبحلات ) و ( ربحلات ) و ( جمال سيطرات ) . وقالوا : ( جوالق ) و ( جواليق ) ولم
هامش
( 1 ) البيتان من الوافر . انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 153 ، وشرح شواهد الشافية ص : 141 . ( 2 ) انظر ديوان الفرزدق : 376 ، الخزانة : 1 / 99 ، والمخصص : 14 / 117 ، وابن يعيش : 5 / 56 وهو من بحر الكامل .