يريد أنهم جمعوا ( فاعلا ) الذي هو صفة يجري مجرى الاسم على فعال فقالوا :
( صاحب ) و ( صحاب ) ، لأنهم قد أجروا " فاعلا " مجرى " فعيل " حين قالوا " فالق " و ( فلقان ) كما قالوا ( جريب ) و ( جربان ) ، وقد أجازوا في ( فعيل ) الذي هو اسم ( فعال ) كقولهم :
( إقال ) و ( فصال ) في جمع ( أفيل ) و ( فصيل ) فأجازوا ذلك أيضا في ( فاعل ) قالوا :
( صاحب ) و ( صحاب ) .
قال سيبويه : ولا يكون فيه ( فواعل ) كما كان في ( تابل ) و ( خاتم ) و ( حاجر ) ؛ لأن أصله صفة وله مؤنث ، فيفصلون بينهما ، إلا في ( فوارس ) فإنهم قالوا : ( فوارس ) كما قالوا ( حواجر ) لأن هذا اللفظ لا يقع في كلامهم إلا للرجال وليس في أصل كلامهم أن يكون إلا لهم ، فلما لم يخافوا الالتباس قالوا : ( فواعل ) كما قالوا : ( فعلان ) وكما قالوا ( حوارث ) حيث كان اسما خاصا ك ( زيد ) .
منع سيبويه أن يجمع ( فاعل ) الذي هو صفة أجري مجرى الاسم على فواعل ، وكذلك ( الفاعل ) الذي هو صفة لم يجر مجرى الاسم واستثنى من ذلك " فوارس " واحتج بأنه لا يشاركه المؤنث .
وما كان كذلك فهو كالاسم ، لأن الأسماء في هذا الباب غير جارية على الأفعال لها مؤنث ، وهذه الصفات لها مؤنث نحو صاحب ( وصاحبة ) و ( راكب ) و ( راكبة ) و ( راع ) و ( راعية ) .
وقال غيره : قد جاء ( فاعل ) و ( فواعل ) في حرفين ( فارس ) و ( فوارس ) و ( فلان هالك في الهوالك ) .
قال :
تجاوزت هندا رغبة عن قتاله * إلى مالك أعشو إلى ذكر مالك
وأيقنت أنّى عند ذلك بائن * غدا تئذ وهالك في الهوالك " 1 "
وقد وجدت غير ذلك في كلام العرب ، وإن كان المستعمل الكثير ما قاله سيبويه .
قال عتيبة بن الحارث
ألا من مبلغ جزء بن سعد * وكيف أصاب بعدكم الثّفيل
هامش
( 1 ) قائل البيت ابن جذل الطّعان . انظر اللسان : ( هلك ) وابن يعيش 5 / 79 ، والتصريح على التوضيح : 2 / 313 .