و ( سالّ ) و ( سلّان ) و ( حائر ) و ( محوران ) وقد قال بعضهم ( حيران ) كما قالوا ( جانّ ) و ( جنّان ) ، وكما قال بعضهم ( غائط ) و ( غيطان ) و ( حائط ) و ( حيطان ) قلبوها حين صارت الواو بعد كسرة "
يعني أن الأصل في ( غائط ) و ( حائط ) الواو ؛ لأن ( الغائط ) الأرض المنهبطة ويقال لها ( الغوطة ) ومنه سميت " الغوطة " : قرية بقرب دمشق .
و ( حائط ) من قولك ( حاط ) ( يحوط ) فقلبوا الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كما قالوا ( صيران ) و ( ميقات ) ، والحاجر : أرض مستديرة ، و ( السّالّ ) موضع يكون فيه شجر ، والحائر الموضع الذي يسميه العامة ( الحير ) وهو مستفل من الأرض يجتمع فيه الماء .
قال : والأصل ( فعلان ) وقد قالوا ( غالّ ) و ( غلّان ) و ( فالق ) و ( فلقان ) "
والغالّ : المكان المطمئن من الأرض والفالق المكان المستدير الذي ليس فيه نبت وفي النسخ ( مالّ ) و ( ملّان ) وما رأيت أحدا فسره ، وفعلان في ذلك أكثر وهو الأصل .
قال : ولا يمتنع شيء من ذا من فواعل كقولك : ( حاجر ) و ( حواجر ) و ( حائر ) و ( حوائر ) و ( حائط ) و ( حوائط ) .
قال : وأما ما كان صفة فأجري مجرى الأسماء فقد يبنونه على " فعلان " كما يبنونها وذلك قولك : ( راكب ) و ( ركبان ) و ( صاحب ) و ( صحبان ) و ( فارس ) و ( فرسان ) و ( راع ) و ( رعيان ) "
قال أبو سعيد : وهذه صفات تجري مجرى الأسماء ؛ وذلك أنهم يقولون : " راكب " لراكب البعير و ( ركبان ) للجماعة ، ويقولون لراكب الفرس : ( فارس ) فقد اختص الراكب بشيء على غير طريق الفعل ، وكذلك ( راع ) يختص به من يرعى ضربا من المواشي ولا يقال لكلّ من رعى شيئا وحفظه ( راع ) على الإطلاق بل لا يفهم إذا قيل ( فلان راع لشيء من الأنعام ) .
وقوله : ( فقد يبنونه على فعلان ) كقولك ( راكب ) و ( ركبان ) كما يبنون الأسماء كقولنا ( حاجر ) و ( حجران ) و ( فالق ) و ( فلقان ) .
قال : وقد كسروه على ( فعال ) حيث جعلوه بمنزلة ( فعيل ) نحو ( جريب ) ، و ( جربان ) .
وسترى بيانه إن شاء اللّه تعالى : لم أجري ذلك المجرى ، فأدخلوا الفعال هاهنا كما أدخلوه ثمّة حين قالوا : ( إفال وفصال ) وذلك نحو " صحاب " .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 351
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٣٥١