تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عليها الواحد . أرادوا أن يكون الواحد من بناء فيه علامة التأنيث ، كما كان ذلك في الأكثر الذي ليس فيه علامة التأنيث ويقع مذكرا ، نحو ( التمر ) و ( البر ) و ( الشعير ) بأشباه ذلك ولم يجاوزوا البناء الذي يقع للجميع حيث أرادوا واحدا فيه علامة تأنيث ؛ لأنه فيه علامة التأنيث فاكتفوا بذلك وبينوا الواحدة بأن وصفوها واحدة ، ولم يجيئوا بعلامة سوى العلامة التي في الجميع لتفرق بين هذا وبين الاسم الذي يقع على الجميع وليس فيه علامة التأنيث نحو ( التمر ) و ( البر ) . قال أبو سعيد : اعلم أن ما كان من الأجناس فيه ألف التّأنيث مقصورة أو ممدودة فالباب في واحدة أن يكون على لفظ الجميع نحو قولك ( طرفاء ) و ( حلفاء ) و ( بهمي ) و ( شكاعي ) و ( شقّاري ) و ( لصيقي ) وهذه كلها أسماء نبات موضوعة للجنس كما وضع النخل والشجر والتّين والعنب للجنس فإذا أردنا الواحد من هذا الجنس قلنا : ( طرفاء ) واحدة ، وعندي ( حلفاء ) واحدة ، و ( بهمي ) واحدة ، ولم يجز إدخال الهاء عليها فيقال : ( حلفاءة ) و ( بهماة ) و ( طرفاءة ) كما قيل في واحد النخل ( نخلة ) وفي واحد العنب ( عنبة ) ؛ لأن كون ألف التأنيث في هذه الأسماء يمنع من دخول هاء التأنيث ، لئلا يجتمع تأنيثان فاكتفوا بما فيه من التأنيث وبينوا الواحد بالوصف فقالوا : ( طرفاء ) واحدة . وكنت قرأت " كتاب الشجر والكلأ " لأبي زيد على أبي بكر بن دريد رحمه اللّه . فقرأت عليه ( شقّارى ) للجميع و ( شقارى ) واحدة و ( لصيقي ) للجميع و ( لصيقي ) واحدة فذكر ابن دريد أن الواحد " شقّاراة " و " لصيقاة " وهذا لا تعمل عليه لأن كثيرا من أهل اللغة لا يضبطون النحو في مثل هذا ويغلطون فيه ، وإنما يقوم بهذا مثل سيبويه وأبي زيد وهؤلاء الأعلام . وقد ذكر أهل اللغة للطرفاء والحلفاء واحدة على هذا اللفظ قالوا : ( طرفاء ) ، و ( طرفة ) و ( قصباء ) و ( قصبة ) ، واختلفوا في الحلفاء فقال الأصمعي ( حلفاء ) و ( حلفة ) بكسر اللام . وقال أبو زيد والفراء وغيرهما ( حلفة ) على قياس ( طرفة ) و ( قصبة ) . وقد كسر ( حلفاء ) فقيل ( حلافي ) و ( حلافي ) ذكر ذلك أبو عمر الجرمي . قال : وتقول ( أرطي ) و ( أرطاة ) و ( علقي ) و ( علقاة ) لأن الألفات لم تلحق التأنيث . يعني أن ألف ( أرطي ) التي بعد الطاء وألف ( علقي ) لغير التأنيث لأنك تقول : هذا ( أرطي ) و ( علقي ) فتنون ، وألف التأنيث لا تنون ، فلما كانت لغير التأنيث جاز أن تدخل عليها الهاء للواحدة .