فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
وقال آخر :
من يثقفن منهم فليس بآئب * أبدا وقتل بني قتيبة شافي
وقد يدخلون ( ما ) بعد " لم " حيث كانت " لم " جازمة لشبهها بالنهي والجزاء كقول الشاعر :
يحسبه الجاهل ما لم يعلما " 1 " * شيخا على كرسيّه معمّما
وقد يقولون : " أقسمت لما لم تفعلن " لأن هذا طلب فصار كالأمر والنهي كأنه قال :
( لا تفعلن ) .
وقد أدخلوها في أفعال مستقبلة في الخبر ، وقبلها " ما " زائدة ، وهو قولهم ( بجد ما تبلغنّ ) و ( بجهد ما تنقلنّ ) وفي مثل من أمثال العرب :
" في عضة ما ينبتنّ شكيرها " " 2 "
وقولهم في مثل آخر :
" بآلم ما تختننّه " " 3 "
وقالوا أيضا : " بعين ما أرينك "
فشبهوا دخول ما في هذه الأشياء بدخولها في الجزاء ، وجعلوا قوله :
هامش
- 4 / 330 ، الأشموني : 3 / 220 .
( 1 ) البيت من الكامل وقد نسبه البغدادي لبنت مرة بن عاهان الحارثي وهو من شواهد الكتاب : 3 / 516 ، الخزانة : 4 / 565 ، العيني : 4 / 330 ، الأشموني : 2 / 310 ، الهمع : 2 / 79 .
( 2 ) شكرت الشجرة تشكر أي خرج منها الشكير وهو ما ينبت حول الشجرة من أصولها . والعضة :
شجرة لها شوك . يضرب في تشبيه الولد بأبيه .
ويروى صدر بيت من الطويل لا يعلم قائله هو :ومن عضة ما ينبتن شكيرها * قديما ويقتط الزناد من الزندانظر الأمثال للميداني : 2 / 31 ، المغني : 340 ، ابن يعيش : 7 / 103 .
( 3 ) الأمثال للميداني : 1 / 147 ، المقتضب : 3 / 15 .