فهل يمنعنيّ ارتيادي البلا * د من حذر الموت أن يأتين
والشاهد في يمنعني
وقال :
فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث * مساعينا حتّى ترى كيف تفعلا
وزعم يونس أنك تقول : هلا ( تقولن ) وألا تقولن وهذا أقرب ؛ لأنك تعوض فكأنك قلت ( أفعل ) لأنه استفهام وفيه معنى العرض ومثل ذلك : " لولا تقولن " ذاك لأنك تعوض .
فصار بمنزلة الأمر والنهي ؛ لأنه استدعاء كما نستدعي بالأمر ، وقد تقدم الكلام في موافقة حروف الاستفهام في الأمر والنهي في باب الجزاء بما أغنى عن إعادته .
ومن مواضع النون ( حروف الجزاء ) إذا دخلت " ما " على حروف المجازاة ، لأن " ما " تدخل للتوكيد فشبهوها باللام التي في " لتفعلن " إلا أن اللام تلزمها النون ، وأنت مخير في المجازاة ، وذلك قولك : ( أما تأتيني آتك ) وأيهم ما يقولن ذاك يحبه وتصديق ذلك قوله عز وجل :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
" 1 " وقال :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
" 2 " .
وقد تدخل النون بغير " ما " في الجزاء وذلك قليل في الشعر شبهوا الجزاء بالنهي حيث كانا مجزومين غير واجبين وقال الشاعر :
نبتم نبات الخيزرانيّ في الثّرى * حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا " 3 "
الشاهد في " ينفعا " وهو جواب ولم يل " ما "
وقال ابن الخوع : " 4 "
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 28 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 26 .
( 3 ) البيت للنجاشي وهو من بحر الطويل انظر الخزانة : 4 / 563 ، العيني : 3 / 344 ، الدرر اللوامع :
2 / 97 .
( 4 ) هو عوف بن عطية بن الخوع ويروى أيضا للكميت بن معروف ، انظر الخزانة : 4 / 559 ، العيني : -