الأواخر ، وعلى هذا إذا صغرت كل ما كان على ( مفتعل ) تكون التاء أولى بالحذف ، وإن صغرت شيئا على ( منفعل ) فالنون أولى بالحذف كتكسيرك ( منطلقا ) و ( منكسرا ) تقول فيه ( مطيليق ) و ( مكيسير ) والعلة في حذف النون دون الميم ، كالعلة في حذف التاء ، وإذا صغرت ( مدّكرا ) قلت : ( مذيكر ) ؛ لأن ( مدكرا ) ( مفتعل ) من " دكر " والدال الثانية هي تاء ( مفتعل ) فوجب حذفها ، والدال الأولى أصلها ذال فعادت إلى الذال .
وإذا حقرت ( مزدان ) وهو ( مفتعل ) من زان يزين ، وقد انقلبت التاء دالا حذفت الدال ، فبقي " مزان " فقلت : ( مزيّن ) ، وإذا حقرت : ( مختارا ) حذفت التاء فبقي ( مخار ) فقلت : ( مخيّر ) ، وإن شئت عوضت في ذلك كله فقلت : ( مذيكير ) و ( مزيين ) و ( مخيير ) .
وكذلك في الجمع تقول في جمع ( منطلق ) و ( مدكر ) و ( مزدان ) و ( مختار ) : ( مطالق ) و ( مذاكر ) و ( مزاين ) و ( مخاير ) وإن عوضت قلت : ( مطاليق ) و ( مزايين ) و ( مخايير ) ، وإذا صغرت ( المقدم ) و ( المؤخر ) قلت : ( مقيدم ) و ( مؤيخر ) ؛ لأن إحدى الدالين زائدة ، وموقعها موقع التاء من ( مغتلم ) فهي أولى بالحذف من الميم ، وإن شئت عوضت فقلت :
( مقيديم ) و ( مؤيخير ) ، كما قالوا : ( مقاوم ) و ( مقاويم ) ، ولا يجوز أن تدع الدال مشدّدة والميم مبقّاة فتقول : ( مقيدّم ) كما لا تقول في الجمع : ( مقادم ) ؛ لأنهم يحذفون من الأصل إذا كان على خمسة أحرف حرفا فكيف يقرون ما هو زائد . وقد مضى الكلام في نحوه ، وتقول في ( محمّر ) : " محيمر " و " محيمير " ، وكذلك في جمعه : ( محامر ) و ( محامير ) ، وتقول في ( محمار ) : ( محيمير ) ، لأنك إذا حذفت إحدى الراءين بقيت ألف ( محمار ) رابعة في خمسة أحرف .
وتقول في تحقير ( حمارّة ) : " حميرّة " ، كأنك حقرت ( حمرّة ) ؛ لأنك لو كسرت ( حمارة ) للجمع قلت : ( حمار ) ؛ لأن في ( حمارة ) زائدين الألف ، وإحدى الراءين فحذفت الألف ؛ لأن موقعها موقع ما لا يكون إلا زائدا وموقع الراء المزيدة موقع ما يكون أصليّا ، ألا ترى أنك تقول : ( دابّة ) و ( دوابّ ) ، و ( مدقّ ) ، و ( مداقّ ) ، فالألف زائدة ، والباءان والقافان أصليتان ، ولم تقل ( حمائر ) كما لا تقول : ( سفارجل ) . وقد مضي الكلام في حذف ما كان على خمسة أحرف ، إلا أن يكون الرابع من حروف المد واللين ، وأنا أقدم أصلا فيما يحذف أحد زائديه ليسهل الباب فيه ويدل عليه .
اعلم أنه إذا كان الزائد في خمسة أحرف ولم يكن أحدهما رابعا حرف مد ولين
شرح كتاب سيبويه — صفحة 175
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص١٧٥