تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
تخفيف ، لكثرة استعمالهم الجمع ، وهم إلى تخفيفه أحوج ، ثم قوى سيبويه الشذوذ في ( طوابيق ) و ( دوانيق ) بأن قال : قد جاء مثل هذا الشذوذ في التصغير من قول بعض العرب قال في تصغير ( صفير ) : ( صفيّير ) وفي درهم " دريهيم " كأنه حقر " درهاما " و " صفيارا " وليس ذا في كل شيء إلا أن تسمع شيئا فتتبع العرب فيه كما قالوا في تصغير ( رجل ) : ( رويجل ) فحقروه على راجل وإنما يريدون الرجل .

هذا باب ما يحذف في التحقير من بنات الثلاثة من الزيادات لأنك لو كسرتها للجمع لحذفتها

قال سيبويه : وذلك قولك في ( مغتلم ) : ( مغيلم ) كما قلت : ( مغالم ) فحذفت حين كسرت الجمع ، وإن شئت قلت : ( مغيليم ) فألحقت الهاء عوضا مما حذفت كما قال بعضهم : ( مغاليم ) . وكذلك ( جوالق ) ، إن شئت قلت : ( جويلق ) وإن شئت قلت : ( جويليق ) كما قالوا : ( جواليق ) فالعوض من قول يونس والخليل . قال أبو سعيد : قد تقدم القول إن الاسم إذا كان على خمسة أحرف أصول فصغرناه حذفنا الحرف الأخير منه فإن كان في الخمسة زائد ، فالزائد أولى بالحذف أين كان . وإذا كان في الخمسة حرفان زائدان فقد يستويان في الحذف فيكون المصغّر مخيرا في حذف أيهما شاء ، وقد يكون أحدهما أولى بالحذف من الآخر . وسترى ذلك من مواضعه . فمن ذلك ( مغتلم ) الميم والتاء زائدتان ؛ لأنه من ( الغلمة ) غير أن الميم أقوى من التاء وألزم من جهات : فمنها أن هذه التاء لا تكون في اسم إلا ومعها الميم زائدة ، وقد تكون الميم زائدة بلا تاء ، ألا ترى أنك تقول : ( مكرم ) و ( مفلح ) ، وفيه ميم زائدة ، ولا تكون التاء زائدة إلا مع الميم فصارت الميم أولى إذ لو حذفنا الميم أبقيت التاء بلا ميم وذلك غير موجود . وجهة ثانية : أن الميم تدخل لمعنى فاعل أو مفعول والتاء داخلة لغير معنى محتمل ، فكأن الزائد لغير معنى أولى بالحذف لئلا يسقط الدال على المعنى ، ولنا في غيره فسحة . وجهة ثالثة : أن الميم أول والأوائل أقوى من الأوساط ، والأوساط أقوى من