تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أَرْضَعَتْ
" 1 " . وقال الشاعر :
رأيت ختون العام والعام قبله * كحائضة يزنى بها غير طاهر " 2 "
وهذه الأشياء إذا نزعت عنها الهاء على التأويل الذي ذكرناه فهي مذكرة ، لو سمينا رجلا بحائض أو مرضع صرفنا ؛ لأنه مذكر ، والدليل على تذكيره أن الهاء قد تدخله . ووصفنا المؤنث بالمذكر كوصفنا المذكر بالمؤنث كقولنا : رجل نكحة ، وفحل خجأة ، ورجل لعبة ، وهزأة وضحكة ، وكذلك المرأة بالهاء . وذكر الخليل أن فعولا ، ومفعالا ، نحو قولك : قؤول ، ومقوال ، إنما يكون في تكثير الشيء وتشديده والمبالغة فيه . وإنما وقع كلامهم على أنه مذكر . قال أبو العباس : يريد أن هذه الأبنية للمبالغة ويستوي فيها المذكر والأنثى تقول : رجل قؤول وامرأة قؤول ، ورجل غفور وامرأة غفور ، ورجل مقوال ، وامرأة مقوال ، وكذلك منحار ، ومضراب للذكر والأنثى . ولم تدخل الهاء إلا في أحرف منه للذكر والأنثى جميعا كقولهم : رجل مطرابة ومعزابة ، ومجذامة ، وهو الماضي في الأمور ، قال المتنخل .
مجذامة لهواه قلقل وقل " 3 "
وقال الخليل : هذه الأشياء - يعني ما ذكرنا من أسماء المبالغة - تجري مجرى النسب ، كقولنا : قوليّ ، وقد ذكرت فيما تقدم أن المبالغة ، تكون في النسب ، وفي الصنائع ؛ لأنه لزوم لشيء ، واللازم المداوم بمنزلة من قد كثر منه ذلك الشيء ، وأدخل في المبالغة رجل عمل وطعم ولبس . قال : فمعنى ذا كمعنى قؤول ، ومقوال في المبالغة ، غير أن الهاء تدخل في المنسوب وفي " فعل " المؤنث ، ولا تدخل الهاء في مفعال ، وفعول . وإنما ذكرت هذا كقولك وامرأة طعمة ، وعملة ولبسة ، والطّعم الكثير الطّعم
هامش
( 1 ) الحج ، من الآية : 2 . ( 2 ) ابن يعيش : 5 / 100 ، واللسان : ( أراد ) . ( 3 ) هذا عجز بيت صدره : يجيب بعد الكرى لبيك داعية وهو في شرح ديوان الهذليين 3 / 1283 .