تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وكونه خفيفا في الأصل لا يوجب له ثقلا أكثر من الثقل الذي في أصل المؤنث .

هذا باب تسمية الأرض

قال سيبويه : إذا كان اسم الأرض على ثلاثة أحرف خفيفة ، وكان مؤنثا ، أو كان الغالب عليه المؤنث ك ( عمان ) فهو بمنزلة ( قدر ) و ( شمس ) و ( دعد ) . وبلغنا عن بعض المفسرين أن قوله : تبارك وتعالى : " اهبطوا مصر " إنما أراد ( مصر ) بعينها . قال أبو سعيد : اعلم أن تسمية الأرضين بمنزلة تسمية الأناسي فما كان منها مؤنثا فسميت باسم ، فهي بمنزلة امرأة سميت بذلك الاسم . وما كان منها مذكرا ، فهو بمنزلة رجل سمي بذلك الاسم . وإنما يجعل مؤنثا ، ومذكرا على تأويل ما تؤول فيه . فإن تؤول أنه اسم بلدة ، أو بقعة ، أو أرض فهو مؤنث . وإن تؤول فيه أنه بلد أو موضع أو مكان فهو مذكر . وقد يغلب في كلام العرب في بعض ذلك التأنيث حتى لا يستعمل فيه التذكير . وفي بعضه يغلب التذكير ، ويقل فيه استعمال التأنيث . وفي بعضه يستعمل التأنيث والتذكير . وربما كان التأنيث الأغلب . فما غلب فيه التأنيث ، ولم يستعمل التذكير : ( عمان ) ، كأنه اسم مؤنث ك ( سعاد ) و ( زينب ) ومنها ( حمص ) و ( جور ) و ( ماه ) ، وهي غير منصرفة ، وإن كانت على ثلاثة أحرف ؛ لأنه اجتمع فيها التأنيث والتعريف والعجمة . فعادلت العجمة سكون الأوسط فلم يصرف ، وكذلك كل مؤنث من الآدميين إذا سميتها باسم أعجمي على ثلاثة أحرف ، وأوسطها ساكن ، لم تصرفها في المعرفة ، وصرفتها في النكرة ، نحو ( جان ) و ( دل ) و ( خشّ ) وما أشبه ذلك ، إذا سميت بها امرأة وغيرها من المؤنث . ولم يجز فيها من الصرف ما جاز في هند . وكذلك إن سميت امرأة ب ( حمص ) أو ( جور ) أو ( ماه ) لم تصرفها ، كما لا تصرفها إذا سميت ب ( دل ) أو ( جان ) ، لأن ذلك كله أعجمي . ومن أجل ذلك لا يصرف فارس ودمشق لأنهما أعجميتان على أكثر من ثلاثة أحرف .