وجب أن نقول : ( اثناك ) كما تقول : " ثوباك " فلو فعلنا ذلك لم يعرف أنك أضفت اثنين أو اثني عشر .
وأما الإضافة إليها ، وهو يعني النسبة فإنك لو نسبت إليها لوجب أن تقول : اثني ، أو ثنوي فكان لا يعرف هل نسبت إلى اثنين أو إلى اثني عشر .
فإن قال قائل : فقد أجزتم النسبة إلى رجل اسمه اثنا عشر ، فقلتم : ثنوي أو اثنيّ ، ويجوز أن يلتبس بالنسبة إلى رجل اسمه اثنان .
فالفرق بينهما أن أسماء الأعلام ليست تقع لمعان ، فيكون التباسهما يوقع فصلا بين معنيين ، وإنما ينسب إليه وقد يقع في المنسوب إليه لبس لا يحفل به لعلم المخاطب بما ينسب إليه كقولنا في ربيعة : ربعيّ وفي حنيفة حنفي ، وإن كنا لا نجيز في الأسماء " حنف " و " ربع " . لعلم المخاطب بما تنسب إليه ، ولأن اللبس يبعد في ذلك .
واثنا عشر واثنان كثيران في العدد ، فالنسبة إلى أحدهما بلفظ الآخر يوقع اللّبس .
وقد أجاز أبو حاتم السجستاني في مثل هذا النسبة إليهما منفردين لئلا يقع لبس فقال : ثوب إحدى عشري وإحدوي عشري إذا نسبت إلى ثوب طوله إحدى عشرة ذراعا ، وعلى لغة من يقول : إحدى عشرة يقول إحديّ عشريّ كما يقول في ثمرة ثمريّ .
وقال في النسبة إلى اثني عشر كذلك : اثنيّ عشريّ أو ثنويّ عشريّ وكذلك القياس إلى سائر ذلك إن شاء اللّه .
هذا باب الإضافة إلى المضاف من الأسماء
اعلم أن القياس في هذا الباب أن يضاف إلى الاسم الأول منهما . لأن الاسم الثاني بمنزلة تمام الأول وواقع موقع التنوين منه ، ولا تجوز النسبة إليهما جميعا فتلحق علامة النسبة الاسم الثاني والأول مضاف إليه ؛ لأنه إذا فعل ذلك بقينا الإضافة على حالها وأعربنا الاسم الأول بما يستحقه من الإعراب ، وخفضنا الثاني على كل حال بإضافة الأول إليه ، فكان يلزمنا إذا نسبنا إلى رجل يقال : له غلام زيد : هذا غلام زيدي ورأيت غلام زيدي ، ومررت بغلام زيدي .
فيصير كأنا نسبنا إلى زيد وحده ثم أضفنا غلاما إليه كما يضيف غلاما إلى بصرى فيقول : هذا غلام بصري ورأيت غلام بصري ، وليس ذلك القصد في النسبة إلى المضاف ، لأن هذا نسبة إلى المضاف إليه ، وإنما قصدنا النسبة إلى المضاف والمضاف إليه بعضه ،