فإن سماه بعبدين ، وحمدين بالياء كان فيه وجهان : أحدهما أن تعرب النون وقبلها ياء لازمة فتقول : هذا حمدين ومررت بحمدين ، ورأيت حمدينا .
ويجوز أن تجعله كالجمع السالم بالواو مرة ومرة بالياء .
ولا يجوز أن تجعله كزيتون وعرجون ؛ لأنه لا يجوز أن تكون معرفة على وجهين مختلفين كما لا يجوز أن يقال في زيتون زيتين .
وإذا كانت الواو في الأصل للجمع ، كان فيه حكاية الجمع ، فيكون مرة بالواو ، ومرة بالياء ، ويجوز أن يكون الإعراب في النون ويكون ما قبلها ياء على كل حال كقولك هذه سنين وهذا مسلمين ولا يجوز مسلمون ولا سنون .
فإن سميت رجلا يضربن ، ويضربن لم تصرف ؛ لأنه ليس له نظير في الأسماء ، فامتنع هذا من حيث امتنع " ضرب " تقول : جاءني ضربن ، ويضربن ، ومررت بضربن ويضربن .
فإذا سميت بضربت قلت : هذه ضربه ، إذا وقفت عليه تقف بالهاء ، ولا تصرفه إذا وصلت تقول : هذا ضربة فاعلم ، ورأيت ضربة ، ومررت بضربة .
قال أبو سعيد : واعلم أن الفعل إذا اعتل اعتلالا لازما ، يخرجه إلى مثال الاسم ، وإن كان ما اعتل منه ليس على مثاله ، فإنه ينصرف كقولنا " قيل " ، " وردّ " ، والأصل فيه قول وردد .
فقيل ، وردّ منصرفان في التسمية . وقول وردد لا ينصرفان ، ولو سميت رجلا بضرب فإنه لا ينصرف ، فإن خففناه فقلنا ( ضرب ) كما قيل في ( عصر ) " عصر " فإنه لا ينصرف أيضا ؛ لأن هذا التخفيف ليس بلازم ، ولو كان أصل التسمية وقع بالتخفيف صرفته ، ولم يجز أن تقول فيه ( ضرب ) البتة .
ونظير هذا أن " جيأل " اسم الضبع لا ينصرف إذا سمينا بها رجلا .
فإن خففنا الهمزة ، فقلنا : ( جيل ) لم ينصرف أيضا ، وذلك أن جيأل على أربعة أحرف مؤنث ، فإذا خففنا الهمزة فصار على ثلاثة أحرف فالنية نية الهمزة ؛ لأن سقوطها ليس بلازم فكأنها أربعة وما كان سقوطها لازما لم يجر هذا المجرى .
قالوا في تصغير " سماء " " سمية " والهاء تلحق ذوات الثلاثة " وسماء " على أربعة أحرف ، فكان حقها أن تلحق الهاء ، كما لا تلحق في تصغير " عقرب " " وعناق إذا قلت : " عقيرب " و " عنيق " ولكنه يعرض في التصغير ثلاث ياءات ، فيلزم سقوط واحدة منها فتصير كتصغير
شرح كتاب سيبويه — صفحة 473
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٤٧٣