وإن لم تغير بعض ما صنعتم * لأنتحيا للعظم ذو أنا عارقه
ف ( ذو ) هنا في موضع خفض .
وقال بجير بن غنمة :
إنّ منّا ذو نلوذ به * إذ توارى الأعزّ بالأكمة " 1 "
وهذا في موضع نصب ، وكلاهما بمضي ( الذي ) ومعناه : اذهب بالزمان الذي تسلم فيه ، وقد أتى الشرح على جميع الباب .
هذا باب " أنّ " و " إنّ "
أما " أنّ " فهي اسم وما عملت فيه صلة لها كما أن الفعل صلة لأن الخفيفة وتكون " أنّ " اسما .
ألا ترى أنك تقول : قد عرفت أنك منطلق " فأنك " في موضع اسم منصوب كأنك قلت قد عرفت ذاك وبلغني أنك منطلق " فأنك " في موضع اسم مرفوع كأنك قلت بلغني ذاك " فأنّ " الأسماء التي تعمل فيها صلة لها . كما أن الأفعال التي تعمل فيها " أن " صلة لها .
ونظير ذلك في أنه وما عمل فيه بمنزلة اسم واحد لا في غير ذلك قولك :
" رأيت الضّارب أباه زيد " فالمفعول فيه لم يغيره عن اسم واحد بمنزلة الرجل والفتى فهذا في هذا الموضع شبيه بأنّ إذ كانت مع ما عملت فيه بمنزلة اسم واحد .
فهذا لتعلم أن الشيء يكون كأنه من الحروف الأولى وقد عمل فيه .
وأما " إنّ " فإنما هي بمنزلة الفعل لا يعمل فيها ما يعمل في " أنّ " كما لا يعمل في الفعل ما يعمل في الأسماء . ولا تكون إنّ إلا مبتدأة وذلك قولك : " إنّ زيدا منطلق " " وإنّك ذاهب " .
قال أبو سعيد : " أنّ وما بعدها من اسمها وخبرها منزلتها منزلة اسم واحد في مذهب المصدر كما تكون " أن " المخففة وما بعدها من الفعل الذي ينصبه بمنزلة المصدر . وتقع المشددة فاعلة ومفعولة ومبتدأة ومخفوضة . ويعمل فيها جميع العوامل إلا
هامش
( 1 ) هو بجير بن عنمة اليولاني من طيئ أحد بني يولان بن عمرو بن الغوث بن طيئ شاعر فحل . يقول الآمدي : آراه أخا خالد بن عنمة الشاعر الجاهلي الطائي . ( معجم الشعراء الجاهليين ص 50 ) .