يفضلها في حسب وميسم " 1 "
بمعنى أحد يفضلهما .
وأما قولهم : اذهب بذي تسلم ، ولا أفعل بذي تسلم ، ولا أفعل بذي تسلمان ، ولا أفعل بذي تسلمون ، فمعنى هذا الكلام دعاء كأنه قال في المعنى : واللّه يسلمك ، وتقدير سيبويه في هذا ونحوه من المضاف أن الفعل يقام مقام مصدره في الإضافة ، كأنه قال :
بذي سلامتك ، وهو قول أبي العباس محمد بن يزيد ، وشرحه في
يَوْمَ يَقُومُ
" 2 " .
و
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
" 3 " و
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
" 4 " قامت الأفعال مقام مصادرها ؛ وكذلك قوله : اذهب بذي تسلم ، قام الفعل مقام مصدره ، وكذلك في قوله - عز وجل - :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
" 5 " موضع إيمانكم باللّه .
لأنه بيان للتجارة ، وبدل منها في التقدير .
وقال : ( ذو ) لا تقع مفردة أبدا فجازت إضافتها إلى ما لا يضاف إليه غيرها ووقعت على الفعل خاصة ، وأخوات ( ذو ) ينفردن نحو : ( أب ) و ( أخ ) و ( حم ) و ( هن ) و ( فم ) ، لأن ( فوك ) إذا أفرد صار ( فما ) .
ووجه آخر في ( ذي تسلم ) كأنه قال : في زمان ذي تسلم ، و ( ذي ) نعت لزمان .
والنعت هو المنعوت ، فأضيف إلى الفعل لأنه في المعنى زمان ، كأنه قال : اليوم تسلم .
ووجه آخر أن تكون ( ذي ) بمعنى ( الذي ) وخولف بين لفظها في هذا المثال وبين لفظها في سائر المواضع فإن تستعمل في هذا المثال ب ( الياء ) وفي غيره ب ( الواو ) في الرفع والنصب والجر ، وهذه اللغة كثيرة في طيئ .
قال قيس الطائي : " 6 "
هامش
( 1 ) البيت ورد منسوبا لحكيم بن ربيعة ، كما نسبا إلى حميد الأرقط ، الخزانة 5 / 62 ؛ الكتاب 2 / 345 .
( 2 ) سورة المطففين ، الآية : 6 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 119 .
( 4 ) سورة المرسلات ، الآية : 35 .
( 5 ) سورة الصف ، الآية : 10 ، 11 .
( 6 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 7 / 438 ؛ ابن يعيش 3 / 148 .